فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 56

ومن المؤلفات النادرة التي اشتملت على نماذج من تجارب مؤلفيها كتاب"التيسير في المداواة والتدبير"لأبي مروان عبد الملك ابن زهر (ت. 557 هـ / 1162م) . وقد كان أمره فيما يبدو مشهورا في الأندلس, فقد ذكر ابن أبي أصيبعة أنه"لم يكن في زمانه من يماثله في مزاولة أعمال صناعة الطب وله حكايات كثيرة في تأنيه في معرفة الأمراض ومداواتها مما لم يسبقه أحد من الأطباء إلى مثل ذلك". ومن الحالات التي ذكرها ابن زهر في كتاب التيسير نذكر النماذج الثلاثة التالية:

(1) ... تشخيصه مرض التآليل في المعدة. فقد رأى أيام كان سجينا بمراكش رجلا سجينا لا يهضم طعامه. وكانت به حمى تشتد عليه وقتا وتخلف آخر وكان يشكو إسهالا غير قوي ولا يعرف سبب شكواه, وبين ابن زهر كيف عرف مرضه بقوله:"فلما لمست نبضه وجدته منشاريا غير أنه لم يكن عظيما ولا بالسريع ولا بالمتواتر, ودل على أن به ورما في عضو عصبي بمنشاريته وأخل به في أن لم يكن عظيما بحسب الحال ضعف قوته, وشهد ذلك بالثؤلول, وشهد صغره وأنه لم يكن متواترا أن لم يكن به ورم من الأورام الحارة, وكان الرجل في هلاس متصل, فلما نظرت بطنه وجدت أسفل معدته قدر تفاحة صلبة لم تكن تؤلم الرجل, فلما شددت عليها أحس بالألم".

(2) ... مداواته خلطا سميا أصابه من شرب ماء ملوث: فقد اكتشف . وهو في السجن . أن الماء الذي كان يشربه ذو رائحة كريهة, فأدخل في البئر التي يشرب ماءها من يفتشها فأخرج عدة من سام أبرص قد تمزق بعضها, فتداوى من ذلك ولم ينله سوء, لكن خلطا سميا قد أثر فيه من بعد:"ثم بعد ذلك بمدة عرض ليحب كانت تنبت في أنفي واحدة بعد واحدة, فطليت عليها شيئا من الترياق لأني علمت أن ذلك خلط سمي اندفع عن جسمي إلى هنالك أحدثه الماء الذي كنت أشربه وقد تغير بالسام أبرص, وعاودت ذلك نحو أربع مرات, فارتفع ذلك بحمد الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت