4)... حديثه عن علاج"الفتق الذي يكون في الإربية".فإن الفتق قد يعرض في الإربية"فينتو الموضع ولا يتحدر إلى الانثيين شيء من المعاء وإن انحدر كان ذلك يسيرا ويرجع في كل الأوقات ولكن إن طال به الزمان زاد الشق في الصفاق حتى ينحدر المعاء والثرب في الصفن ويعرض ذلك من امتداد الصفاق الذي يكون في الأريبة وذلك أنه يمتد الصفاق ثم يسترخي ويرم الموضع وينتو", وهذا المرض يعرف في العصر الحديث بالفتق الإربي, وقد وصف الزهراوي علاجه الذي اكتفى فيه بدفع الفتق بواسطة المرود إلى الداخل وخياطة ما نتأ منه خياطة تلصق الموضع الناتئ بالآخر.
وفي الكتاب نماذج كثيرة دالة على تجريب الزهراوي أمورا قد خالف بها غيره.
ب ـ في التشريح:
وقد كان التشريح معدودا من الكليات لأن موضوعه الأساسي هو معرفة الأعضاء المكونة للبدن. وقد اعتمد فيه العرب اعتمادا كبيرا على القدامى وخاصة على جالينوس; ولم يسمح لجالينوس مذهبه القياسي أن يتفطن إلى كل العناصر المكونة للبدن والتي يظهرها علم التشريح; ثم إن التشريح في العرف الإسلامي قد ارتبط بالتحريم فكان الأطباء يظهرون الابتعاد عنه إما بصدق وإما تقية. ومن أشهر الأطباء الذين أظهروا التقية في تناولهم التشريح ابن النفيس, ولو لا ممارسته التشريح لما استطاع أن ينتقد أخطاء السابقين . وخاصة جالينوس وابن سينا . وأن يخالفهم فيأتي بالجديد. وقد تتبعنا من قبل هذه المسألة وأظهر لنا البحث جملة من الإضافات المهمة التي اختص بها وخاصة في كتاب"شرح تشريح القانون". ومن ملاحظاته النقدية التي صحح بها آراء غيره نذكر:
(1) إنكاره تحرك الفقرة الأولى في العنق بمفصل بينها وبين الفقرة الثانية.
(2) إنكاره أن تكون الزائدتان المركبتان في طرف العضد السافل متلاصقتين.