والمقالة في ثلاثة أبواب وكل باب في جملة من الفصول. والباب الأول في الكي والثاني في الجراحة ـ أي في البط والشق والفصد والحجامة والجراحات ـ والباب الثالث في الجبر والخلع, وقد اعتمد المؤلف في أعمال الجراحة على ما اطلع عليه من أعمال السلف ـ وخاصة ما كتبه بولس الأجاينطي الاسكندراني الذي عاش في القرن السابع الميلادي ـ ثم على ما انتهى إليه هو بالتجربة. ويهمنا في هذه العجالة مجرباته, ونخص بالذكر منها:
(1) ... تفضيل الكي بالحديد على الكي بالذهب: فإن القدامى قد فضلوا الذهب على الحديد في الكي لأن الذهب معتدل شريف الجوهر ثم لأن موضع الكي به لا يتقيح, وقد خطأ الزهراوي ذلك لأن الذهب"إنما يفعل ذلك في بعض الأبدان دون بعض"ثم إن الذهب قد تؤثر فيه النار إذا احترق فينسبك ويفسد أمر الصانع,"لذلك صار الكي بالحديد عندنا أسرع وأقرب من الصواب للعمل".
(2) ... إخراجه الضفدع المتولد تحت اللسان: فقد انتبه إلى ما يحدث تحت اللسان من ورم يشبه الضفدع الصغير ويمنع اللسان من فعله الطبيعي وربما عظم حتى ملأ الفم, وقد وصف طريقة إزالته وصفا لم يسبقه إليه أحد.
(3) ... اتخاذه طريقة خاصة به في ختان الصبيان سماها"التطهير بالمقص والرباط بالخيط". وقد وصف ما وجد عليه"الجمهور من الصناع والحجامين يستعملون التطهير بالموسي وبالمقص ويستعملون الفلكة والرباط بالخيط والقطع بالظفر, وقد جربت جميع هذه الوجوه فلم أجد أفضل من التطهير بالمقص والرباط بالخيط فالتجربة كشفت لي فضله", وقد انتقد الطرق الأخرى وبين إضرارها بالصبيان ثم بين طريقته.