1-الارتفاع بالانتساب إلى الأجداد والأمجاد، وقد جاء في اللسان: (انتمى فلان إلى فلان إذا ارتفع إليه في النسب) [1] . والانتساب إلى الأجداد هو الرابطة الرئيسة في ظاهرة الانتماء، وعظمة الأجداد الأماجد ترفع منزلة أبنائهم وتمنحهم الثقة الدافعة إلى الفخر والاعتداد بالنفس وبالآباء كالذي رأيناه في بيتي دريد وضرار السابقين.
2-الإبعاد في المرعى، وهو دليل على الثقة بالنفس في المجتمع الجاهلي، فالأقوياء هم الذين يبعدون في الرعي إذ لا يخافون الغزو، ولا استلاب العدو لأموالهم. ويضاف إلى المعنين السابقين ما يلي:
3-تقريب الشيء إلى الشيء في قول الطفيل الغنوي [2] :
أَرَى إبلي عافَتْ جَدودَ فَلَمْ تَدُقْ ... بها قَطْرَةَ إلاّ تَحِلْهَ مُقْسِم
وبُنْيَانَ لَمْ تُورَدْ، وقد تَمَّ ظمؤْها ... تُراحُ إلى جَوّ الحياضِ وتنتمِي
وقد فسر شارح الديوان تنتمي بـ (ترفع إلى هذه الحياض) . والرفع في اللسان (تقريبك الشيء من الشيء) [3] ، والانتماء ظاهرة يتقارب المنضوون تحت لوائها.
4-الهمة العالية في قول الخنساء ترثي صخرًا:
"فنالَ التي فوقَ أيديهمُ ... مِنَ المجدِ ثُمَّ انتمى مُصْعِدا"
انتمى مصعدا، أي: عاليًا للأمور) [4] ولا يكون ذلك إلا بكثيرة الأفعال المجيدة التي لا تكاد تتحقق في المجتمع القبلي إلا في ظلّ الانتساب (الانتماء) إلى أجداد أماجد.
(1) -اللسان: (نمي) . وانظر امرأ القيس الكندي، 1990م، ديوان امرئ القيس، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الخامسة، دار المعارف، مصر، ص204.
(2) -الطفيل الغنوي، 1968م، ديوان الطفيل الغنوي، تحقيق محمد عبد القادر أحمد، دار الكتاب الجديد، بيروت، ص76. وعافت: كرهت. وجدود: ماء بعينه. والمقسم: الذي يقسم الماء في الإناء. وبُنيان: موضع. وتراح: تستخفّ.
(3) -اللسان: (رفع)
(4) -ديوان الخنساء ص85.