وأمّا المزيدة بحرفين فصيغتاها (تَنَمَّى) و (انتَمَى) ، وهما -أيضًا- تتفقان في المعنى حينًا وتفترقان حينًا آخر؛ وقد جاء الاتفاق في عبارة اللسان (انتمى البازيّ والصقر وغيرهما، وتَنَمّى: ارتفع من مكان إلى آخر) [1] . ومن الافتراق اختصاص صيغة (تَنَمّى) بمعنى (اعتمد) ، وشاهده(قول الأعْشى:
لا يَتَنَمَّى لها في القَيْظِ يَهْبِطُها ... إلاّ الذيّنَ لَهُمْ فيما أتَوْا مَهَلُ
قال أبو سعيد: لا يعتمد عليها) [2] ؛ وصيغة (انتمى) بمعنى أبعدَ: (يقال: قد انتمت الماشية في مرعاها، أي: أبعدتْ. حكاها أبو عمرو. ويقال للراعي ألا تَنْتَمي بإبلك، أي: تتباعد بها) [3]
(1) -المصدر السابق: (نمي) . أنظر شرح أشعار الهذليين ي1/143؛ وعنترة بن شداد العبسي، 1992م، شرح ديوان عنترة، قدم له ووضع هوامشه وفهارسه مجيد طراد، دار الكتاب العربي بيروت، ص142.
(2) -اللسان: (نمي) . وانظر الأعشى الكبير، 1992م، شرح ديوان الأعشى الكبير، قدّم له ووضع هوامشه وفهارسه الدكتور حنّا نصر الحتّي، دار الكتاب العربي، بيروت، ص283، والبيت في وصف صحراء جرداء.
(3) -الخنساء، 1986م، ديوان الخنساء، دراسة وتحقيق الدكتور إبراهيم عوضين، مطبعة السعادة مصر، ص85، وأرى أنّ الصيغ الزمنية المزيدة لجذري الانتماء يمكن أن تستخدم بمعنى الزيادة والكثرة، وقد جاءت (تَنَمّى) بمعنى زاد في شعر لمليح بن الحكم الهذلي (انظر شرح أشعار الهذليين 3/1032-1033) .