فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 612

إن سبعة المعاني المذكورة آنفًا تدلّ على أن الجاهلي عبّر بجذري (الانتماء) عن وجود الإنسان المنتمي إلى الأسرة الأبوية (نماه جَدّ كريم) وعن إرادة الإنسان المتطلّعة إلى التطوّر (نَمَاه حسبه، ونهض للأمر الشريف...) وعن رؤيته المتقدمة لمفهوم ظاهرة الانتماء إذ ضمّن جذري (الانتماء) معاني أصيلة في تلك الظاهرة؛ فالزيادة في المنزلة والرفعة في الشأن والنهوض للأمر الشريف معانٍ تمنح صاحبها شعور الطمأنينة، والتوالد والحركة والانتشار وإضافة الشيء إلى الشيء معانٍ لازمة لظاهرة الانتماء بصفتها ظاهرة متطورة بالجدل الإنساني، وأمّا المعنى السابع فهو مثير بايحاء استمرارية ظاهرة الانتماء، ومقاومتها للهلاك.

(الصيغ المزيدة لجذريّ الانتماء) والصيغة الزمنية لجذري الانتماء جاءت مزيدة بحرف وبحرفين، ومتحفظة بمعنى الزيادة في كلّ. والمزيدة بحرف جاءت على (أَفْعَل) و (فَعّلَ) ، والمزيدة بحرفين جاءت على وزن (تَفَعّل) و (افْتَعَل) .

أما المزيدة بحرف فصيغتاها (أَنْمَى ونَمَّى) تتفقان في المعنى حينًا وتفترقان حينًا آخر، فمن الاتفاق قولنا (أَنْمَيْتُ الشيء ونَمَّيتُه: جعلته نامِيًا) [1] ، و (أنميته(الحديثَ) : أذعته على وجه النميمة... ونَمّيْتُه، مُشَدّدًا أيضًا: بلّغته على جهة النميمة والإشاعة) [2] ؛ ومن الافتراق قولنا من (أنمى) إذا كثرت نوامي الكرم: (أَنْمَى الكرْمُ) [3] وقولنا من نَمّى: (نَمّيتُ النار تَنْميةً: إذا ألقيت عليها حطبًا، وَذَكْيُتُها به) [4] .

(1) -اللسان: (نمي) .

(2) -المصدر السابق: (نمي) .

(3) -المصدر السابق: (نمي)

(4) -المصدر السابق: (نمي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت