رجل3…: (يعترض طريقهم) تغادرون؟ هكذا بهذه السهولة والبساطة (إلى الأنباري) أردت أن ألقي القبض عليهم فمنعتني.. لقد حضروا ليفسدوا علينا يومنا.. ولكنني سأفعل، الآن، ما أراه مناسبًا (يصدر أمرًا لشرطي من شرطة الحراسة) أيها الشرطي.. أيها الشرطي.. خذ هؤلاء وزج بهم، جميعًا، في السجن.
( اظلام )
[صباح ومنير ومحي خلف قضبان السجن. الوقت ما يزال ليلًا. يظهر القمر من خلف نافذة السجن الصغيرة
العالية…]
منير…: لم أكن أعرف أن الأمر كله محض لعبة درامية براندلوية
صباح…: والآن.
منير…: ازددت تشويشًا واضطرابًا.. بل خوفًا وقلقًا من أن يكون هذا الذي أراه أمامي واقعًا وليس وهمًا.
صباح…: ألمس هذه القضبان لنتأكد أنها موجودة فعلًا.
منير…: ليس الوقت وقت مزاح.
صباح…: إذن.. تعال نفكر، معًا، بطريقة للخروج من هذا المأزق
محي…: ليس قبل معرفة الإجابة عن السؤال الأكثر إلحاحًا وأهمية: من نحن؟
صباح: وما السبيل إلى معرفة من نحن؟
منير…: أن نعرف، أولًا من هم.
صباح…: نحن نعرف من هم.
منير…: لا تقل لي أنهم ممثلون في عرض درامي على طريقة بيراندللو
محي…: ولا تقل أنهم مزيفون
صباح…: هذا كلام خطير جدًا
محي…: ولكنه واقعي جدًا
صباح…: أنتما تعترفان بوجودهم.. أتدركان ما يعنى هذا.. يعنى إلغاء وجودنا نحن.. كيف تسمحان لنفسيكما أن تفكرا بهذه الطريقة.. وجودنا لا مجال للتشكيك فيه إلا إذا كنتما بريكليان فعلًا (1) .
محي…: مع هذا هناك حلقة مفقودة، كما ذكر عادل كوركيس، ما بين وجودهم ووجودنا (بتأكيد) وفارق العمر ما بين أعمارهم وأعمارنا
منير…: وهو الفارق نفسه ما بين أعمار الذين نعرفهم وأعمار الذين حضروا بدلًا عنهم
محي…: الكل، هنا، متقدمون علينا بخمسة وعشرين عامًا
صباح…: (مكملًا بتهكم وعدم رضا) وأننا، الآن، في عام 2022 بدلًا من أن نكون في عام1997.
محي…: صحيح.. هذا صحيح
صباح…: (مستفزًا. منفعلًا) ما هو الصحيح يا أستاذ.. نحن لم نسافر في عربة الزمن بعد
منير…: أظن أن المسألة أخذت قالبًا آخر
صباح…: ماذا تعني؟
منير…: هؤلاء الذين يشبهوننا ربما استنسلوا منا
صباح…: لماذا؟
منير…: لينفذوا ما يطلب منهم دون اعتراض
صباح…: نظريًّا أنت على صواب
منير…: وعمليًا
صباح…: عمليًا لا يمكن الاستنسال دون أخذ خلية منا
(1) * بريكلي: فيلسوف وقس بريطاني. كان يؤمن أن العالم الخارجي مركب إحساسات ولا وجود للأشياء موضوعيًا خارج الذات.