فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 483

مارغا…:أيمكنني مساعدتك؟

بابلو…: لا أعتقد. حين علّمتني هذه الأشياء المدنية، كانت تبدو لي سهلة في البدء. والآن أدركت فجأة أنني لا أفهم شيئًا ولن أفهم شيئًا أبدًا.

مارغا…: ماالذي لا تفهمه؟

بابلو…: الآن، مثلًا: لما صعدت إلى غرفتي كان من الطبيعي أن أفكر بأمي. أليس كذلك؟ لكنني لم أستطع التفكير بها لحظة واحدة. حاولت أن أتخيّل عينيها الزرقاوين وما كنت أرى سوى عينين خضراوين. واردت التفكير بشعرها. والشيء الوحيد الذي شممته كان رائحة شعرك. لماذا؟ لماذا؟

مارغا…: لا تبالغ بالارتباط بي تذكر أننا سنفترق عن بعضنا ذات يوم.

بابلو…: سبق أن قلت لي هذا أول مرة. ولا هذا الانفصال أستطيع تصوّره.

مارغا…: عليك أن تتآلف مع الفكرة. فكر أن هذه الليلة قد تكون الأخيرة.

بابلو…: لا هذه الليلة ولا غيرها أتظنّين أني سأدعك تمضين؟

مارغا…: لن تستطيع منعي لأنك لن تعرف متى أرحل. ببساطة، ستستيقظ ذات صباح وتناديني من جبل إلى جبل،"مار-غا!!!"لكنّ مارغا لن تكون هنا.

بابلو…: لكن، ما الذي تزعمينه؟ أهو تحية وداع؟

مارغا…: بل هو تحذير قبل أن يحلّ ذلك اليوم. ألم تكن سعيدًا حتى هذه الساعة من دوني؟

بابلو…: الأمر مختلف. قبل مجيئك كان العالم ملآن بأشياء. والآن لا يوجد إلا شيء واحد يطوّقني كحزام من النور: مارغا، مارغا، مارغا!

مارغا…: شكرًا لك، لو اختُصرت حياتي في هذه اللحظة وحدها، لكانت جديرة بأن أحياها لمجرد سماعي هذه الكلمات. لكن، لا تسلّم زمام أمرك بإفراط إلى امرأة. ألا يطيب لك أن تعود إلى الجبل؟

بابلو…: فات الأوان! في الجبل كنت أُحْرم من النوم حين أكون جائعًا فقط، أو يؤلمني جرحي أو يوقظني الخوف. والآن أنت جرحي الوحيد وجوعي وخوفي.

مارغا…: وهل أخيفك؟

بابلو…: هذه الليلة، نعم، لأنها ليست ليلة كباقي الليالي. ألا تحسّين أنها حتى برائحتها مختلفة؟

مارغا…: إنه الخريف... وهي رائحة الأرض المبلولة.

بابلو…: هذا لا يكفي، هي رائحة الأرض ورائحة جلدك معًا. الرائحة التي شممتها أول مرة. لكن، يوجد فيها اليوم شيء أعمق... شيء أكثر غموضًا يتغلغل في داخلي كيوم الظبية أو يوم البرق. (بصوت حميم وهو يدنو) ألا تحسّين به؟

مارغا…: (مفتونة هي أيضًا) الآن نعم، وهو يثير خوفي أيضًا، لأنه لم يسبق لي أن عرفته أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت