بابلو…: أنا؟ كلا، يا آنستي، كلاّ! بل أنت ستعملين الآن. أنا سآخذ فرصة صغيرة. (يمسك بالصندوق والصورة) بالإذن منك.
مارغا…: ماذا ستعمل؟
بابلو…: شيئًا هامًا جدًا لم أستطع القيام به حتى الآن. (يبتسم) سألعب قليلًا مع والدتي.
مارغا…: أتريد أن أنصرف؟
بابلو…: كلا! ستبقين من أجل تصحيح الدفاتر لكن، أديري ظهرك ولا تنظري خفية. وعد؟
مارغا…: وعد. (بدأ الضوء يخفت بعذوبة، تجلس مارغا إلى المنضدة مديرة ظهرها، وتمسك قلمًا أحمر وتصحح، بابلو يجلس حسبما يروق له على الأرض، انتهى من ربط حبل العلبة، يضغط على الزر ويستمع إليها لحظة ثم يضعها أمامه. يسند عليها الصورة ويتأملها وهو يصفرّ من بين أسنانه للحن الموسيقي ثم يتفحّص الصندوق. يرفعه إلى مستوى أذنه ويرجّه. وكطفل يبحث عن فتحة لعبة، عثر على اللوالب المخفيّة. من العلبة الكبرى خرجت لعبة أصغر فيها، ثم أخرى، فأخرى فأخرى. بابلو يصفرّ كل مرة بسرور أكبر لمهارته ثم أتى إلى صندوق صغير حميم وجد داخله رزمة من الرسائل مربوطة بشريط. خلال المشهد تتقاطع الأجوبة التالية دون أن ينظر أي منهما إلى الآخر)
مارغا…: هل لي أن أطلب منك شيئًا؟
بابلو…: نعم، لكن دون أن تنظري. أي شيء؟
مارغا…: أن تكتب ما قصصته عليّ للتو عن الظبية والليل العاصف.
بابلو…: ولِمَ تريدينه مكتوبًا؟ ما دمت قد رويته لك.
مارغا…: من أجلي، يسرّني أن أحتفظ به.
بابلو…: سأكتبه. أيوجد شيء آخر؟
مارغا…: نعم. تنبيه بسيط. ما عملته بأوروبا وأمريكا صفحنا عنه. ما كلمتا الله والموت، فاكتبهما، رجاءً، بحروف كبيرة. (بابلو لا يجيبها. ينظر مدهوشًا إلى رزمة الرسائل) أتسمعني؟ (بابلو يفكّ الشريط) أتسمعني، نعم أولا؟ (بابلو ينظر إلى أول ظرف كالمفتون وقد اختفى صوته تقريبًا)
بابلو…: آديلائيدا! آديلائيدا! (يفتح ويقرأ) "عزيزتي آديلائيدا" (يتابع القراءة للحظة بصمت. يقلب الرسالة فجأة باحثًا عن التوقيع، يشحب لونه يسمع تقريبًا وهو يدمدم على شكل أصم) كلا! (ينظر إلى مطلع وخاتمة رسالة أخرى) غير ممكن. (ينهض بقفزة، داعكًا الرسائل بين يديه المتشنّجتين)
مارغا…: (على شكل طبيعي. دون أن تلتفت) أجرى لك شيء؟ (صوت بابلو ينطلق متصاعدًا من احتجاج أصم حتى صرخة حيوانية، بينما يمزّق الرسائل نتفًا نتفًا)
بابلو…: لا! لا! لا!
مارغا…: (تلتفت مذعورة) بابلو!
بابلو…: لا يمكن أن يكون صحيحًا!
مارغا…: بابلو، عزيزي. (تهرع نحوه دون أن تفهم)