فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 483

بابلو…: لكن شعرك يفوح برائحة الغابة.

مارغا…: كنت أجري هذا المساء كله بين غابات الصنوبر.

بابلو…: أأمعنت النظر في يديها؟

مارغا…: هما ناعمتان صغيرتان، كالخزف.

بابلو…: ويداك أيضًا. هما بوسع يدٍ واحدةٍ من يدي. ألا تزعلين لو قلت لك شيئًا؟

مارغا…: (تبتسم) لست بحاجة لتقول لي ذلك. هي أجمل مني بكثير.

بابلو…: أحقًا، لا يزعجك هذا؟

مارغا…: على النقيض من ذلك. يفرحني أن أراك فخورًا بأمك.

بابلو…: وأنا؟ أأبدو جميلًا في هذه الصورة؟

مارغا…: سحر خالص.

بابلو…: إذًا، لماذا تبتعدين عني في النهر؟ وأنا في الصورة عارٍ أيضًا عريًا كاملًا.

مارغا…: الأمر مختلف، في الصورة، كان عمرك أربع سنوات.

بابلو…: آه، أهي مسألة زمن؟ في سن يصبح المرء غير أخلاقي؟

مارغا…: حسب الشخص... بعضهم في الحال... أنت لم تصبح بعد.

بابلو…: وأنتِ، أصبحت؟

مارغا…: أنا، لماذا؟

بابلو…: إذا كنا لا نستطيع التعرّي في النهر، وأنا لم أصبح بعد لا أخلاقيًا... أحدنا يجب أن يكون لا أخلاقيًا. أأنت؟

مارغا…: لم يخطر ببالي هذا أبدًا... لكنه ممكن.

بابلو…: لا، هذا، لا، أجيبي بوضوح، أهو سؤال صعب جدًا؟

مارغا…: السؤال ليس صعبًا. حين يتعلّق الأمر بالأخلاق تكون الإجابات صعبة.

بابلو…: لماذا؟

مارغا…: لأننا نتكلّم حتى الآن اللغة ذاتها، فكل ما أعجز عن فهمه، يبدو لك طبيعيًّا، والعكس صحيح.

بابلو…: كلا! يا مارغا. هذا غير صحيح. ما يجري هو أنكم تحكون دائمًا عن كلمات، بينما أتكلّم أنا عن أشياء.

مارغا…: ماالذي تسميه"أشياء"؟

بابلو…: كل ما يستطيع المرء أن يفهمه لوحده دون أن يشرحه له أحد.

مارغا…: مثلًا؟

بابلو…: أولًا، هناك الأشياء الصغيرة. هذه اليد الدافئة، برد الشتاء، وقمر الليل. وهناك بعدئذ الشيئان الكبيران اللذان يجعلان المرء يرتعد: الموت والله.

مارغا…: (تنظر إليه مدهوشة) أتعرف أن تقول ما هو الموت؟

بابلو…: رأيته مرارًا وتكرارًا عن قرب. المرة الأولى حين كنت في الثامنة من عمري. أتتذكرين أني حدّثتك عن روسينا؟

مارغا…: الظبية التي كانت تفرّ إلى الغابة في الربيع؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت