بابلو…: لكن شعرك يفوح برائحة الغابة.
مارغا…: كنت أجري هذا المساء كله بين غابات الصنوبر.
بابلو…: أأمعنت النظر في يديها؟
مارغا…: هما ناعمتان صغيرتان، كالخزف.
بابلو…: ويداك أيضًا. هما بوسع يدٍ واحدةٍ من يدي. ألا تزعلين لو قلت لك شيئًا؟
مارغا…: (تبتسم) لست بحاجة لتقول لي ذلك. هي أجمل مني بكثير.
بابلو…: أحقًا، لا يزعجك هذا؟
مارغا…: على النقيض من ذلك. يفرحني أن أراك فخورًا بأمك.
بابلو…: وأنا؟ أأبدو جميلًا في هذه الصورة؟
مارغا…: سحر خالص.
بابلو…: إذًا، لماذا تبتعدين عني في النهر؟ وأنا في الصورة عارٍ أيضًا عريًا كاملًا.
مارغا…: الأمر مختلف، في الصورة، كان عمرك أربع سنوات.
بابلو…: آه، أهي مسألة زمن؟ في سن يصبح المرء غير أخلاقي؟
مارغا…: حسب الشخص... بعضهم في الحال... أنت لم تصبح بعد.
بابلو…: وأنتِ، أصبحت؟
مارغا…: أنا، لماذا؟
بابلو…: إذا كنا لا نستطيع التعرّي في النهر، وأنا لم أصبح بعد لا أخلاقيًا... أحدنا يجب أن يكون لا أخلاقيًا. أأنت؟
مارغا…: لم يخطر ببالي هذا أبدًا... لكنه ممكن.
بابلو…: لا، هذا، لا، أجيبي بوضوح، أهو سؤال صعب جدًا؟
مارغا…: السؤال ليس صعبًا. حين يتعلّق الأمر بالأخلاق تكون الإجابات صعبة.
بابلو…: لماذا؟
مارغا…: لأننا نتكلّم حتى الآن اللغة ذاتها، فكل ما أعجز عن فهمه، يبدو لك طبيعيًّا، والعكس صحيح.
بابلو…: كلا! يا مارغا. هذا غير صحيح. ما يجري هو أنكم تحكون دائمًا عن كلمات، بينما أتكلّم أنا عن أشياء.
مارغا…: ماالذي تسميه"أشياء"؟
بابلو…: كل ما يستطيع المرء أن يفهمه لوحده دون أن يشرحه له أحد.
مارغا…: مثلًا؟
بابلو…: أولًا، هناك الأشياء الصغيرة. هذه اليد الدافئة، برد الشتاء، وقمر الليل. وهناك بعدئذ الشيئان الكبيران اللذان يجعلان المرء يرتعد: الموت والله.
مارغا…: (تنظر إليه مدهوشة) أتعرف أن تقول ما هو الموت؟
بابلو…: رأيته مرارًا وتكرارًا عن قرب. المرة الأولى حين كنت في الثامنة من عمري. أتتذكرين أني حدّثتك عن روسينا؟
مارغا…: الظبية التي كانت تفرّ إلى الغابة في الربيع؟