أنخلينا…: هي أشياء قديمة لا قيمة لها. لكنها كانت تحبّها كثيرًا.
بابلو…: أي شيء هذا؟
أنخلينا…: علبتها الموسيقية، لا تحتاج إلا أن تضغط هنا (تطلق العلبة الموسيقية صوتًا بلّوريًا طفوليًا. يأخذها بابلو بين يديه وينظر إليها مدهوشًا وهو يستمع)
بابلو…: أكانت أمي تسمع هذه الموسيقا؟
مارغا…: حين كانت تشعر بالوحدة وهي تقرأ... وحين كانت تدخل لإيقاظك.
بابلو…: لكن هذا معجزة يا مارغا! ذلك كأني أسمعها هي نفسها... كأني أراها أول مرة جالسة تفكر وكتابها بيدها... (يضع باحترام عميق علبة الموسيقى التي ظلت تطلق نغمها على المنضدة حتى حُلّت ربطة الحبل) وهذا الشيء الآخر.
أنخلينا…: شيء بسيط. لعبة يابانية من ذلك العصر يلمس لولب تنطلق من العلبة الكبرى علبة أخرى أصغر، ثم أخرى أصغر من الثانية وهكذا... إنها لعبة حمقاء لم أفهمها أبدًا.
مارغا…: مؤكد أنها اشترتها لك.
بابلو…: وهذه الصورة؟ (يضع الصندوق) ومن هذه المرأة؟
أنخلينا…: أمك. صورتها معك منذ عشرين عامًا.
بابلو…: معي! انظري إليها يا مارغا! (بفرح يكاد يكون صراخًا) معًا، معًا! (يضغط بالصورة على صدره. تتبادل المرأتان النظرات متأثرتين)
أنخلينا…: أتحب أن ندعك وحيدًا؟
بابلو…: نعم، من فضلك. أما مارغا، لا ومعذرة يا عمّتي. معها أشعر كأني مع ذاتي. أتفهمين؟
أنخلينا…: أفهم، يا بنّي، أفهم. (تتأهّب للخروج)
بابلو…: انتظري (يعانقها بقوة) شكرًا يا عمة أنخلينا، أنخليكا. أنخيلوتشا... يا ملاك!
أنخلينا…: (مختنقة) كفى! لقد خنقتني... أيها المتوحّش. (وهي خارجة) الوحش الحبيب!
…مارغا وبابلو.
بابلو…: (بابلو يجلس ويتأمل الصورة. ويحاول أن يبتسم. أحس بالخجل إذ تبلّلت عيناه اللتان ينظفهما بيده) أنا أبله! ولا أدري ما جرى لي. أكاد لا أراها.
مارغا…: ولا تبال: خلال لحظة ستراها على شكل أفضل. (تجلس إلى جانبه)
بابلو…: لا أدري كيف أشرح الأمر لك. أنتِ ألفتِ رؤية أمّك على شكل تلقائي وبالعادة أما أنا فكأنما ولدت للتو. ما لون عينيها؟
مارغا…: زرقاوان!
بابلو…: زرقاوان؟ (ينظر بإمعان إلى عيني مارغا ثم يُرجع النظر إلى الصورة. لعبة يكررها على طول المشهد) يا للغرابة! كنت أعتقد دائمًا أن العينين الجميلتين هما دائمًا خضراوان!
مارغا…: شكرًا لك.
بابلو…: زرقاوان!... لم أر أبدًا عينين زرقاوين. والشعر؟
مارغا…: كستنائي فاتح.
بابلو…: كشعرك.
مارغا…: شعرها أطول وأغزر من شعري. تلك عادة العصر.