لقد زاد الهم كثيرًا يا ظاظة، أشعر أنني ضعيف ووحيد، علي سندي ورفيقي، علي كان صوتي وحنجرتي، أنا الآن أصم، أبكم، مقطوع اللسان لقد عرفوا كيف يضربونني في مقتل.
ظاظة:
هم خبراء في اصطياد الآخرين، كلنا في مرمى أهدافهم والغريب أنهم يتسربون، يدخلون بهدوء إلينا، بالتالي ندخل نحن أيضًا إلى زنازينهم معتقدين أنها حدائق وقصور، والمصيبة أننا لا نفيق إلا عندما يغلقون أبواب هذه الزنازين، ويخرجون لنا ألسنتهم.
أحمد:
أخيرًا اقتنعت يا ظاظة بما يدور حواليك، ولكن أين كنتِ الفترة السابقة؟ اختفيت فجأة؟
ظاظة:
كنت في الزنزانة، كنت أدخلها بهدوء، بهدوء حتى أغلقوا الأبواب والنوافذ.
أحمد:
واخرجوا لك ألسنتهم؟
ظاظة:
اخرجوا لي كل ما يمكن أن يخرج، وادخلوا كل ما يمكن أن يدخل، استباحوني.
أحمد:
لست وحدك المستباحة، لقد استباحونا جميعًا.
ظاظة:
لكني أكثر وأكثر [تبكي.. تبكي]
حمص:
[يأتي متلصصًا] هل تشربين شيئًا يا ظاظة؟
[لا يريد أن ينظر إلى أحمد]
أحمد:
أحضر لي أي شيء يا حمص وانصرف.
حمص:
حاضر [وينصرف]
أحمد:
ما بكِ يا ظاظة لم أتعود على هذه النبرة الحزينة؟ تعودنا منك دائمًا أنك الأنس والفرح والمتعة، ماذا جرى؟
ظاظة:
حياة الحراس قاسية قاسية [تبكي]
أحمد:
لقد اخترتها بكامل إرادتك، لم يجبرك أحد، بل لم تنتظري أن يضغط عليك أحد. ذهبت إليهم طواعية.
ظاظة:
معك حق يا أحمد، كنت أتألم من الفقر والاحتياج واعتقدت أنهم الخلاص، وأنهم المال الذي سيحقق ستري في الزمن والشيخوخة، لكنني اكتشفت أنني أغطي نفسي بالفراغ، بالهواء، باللا شيء.
أحمد:
طردِوكِ؟
ظاظه:
يا ليت ذلك، بل ذبحوني، قتلوني هم يذبحوننا قطعة قطعة، يستمتعون وهم يقرؤون تفاصيل الهلع والذعر على وجوهنا، كنت يا أحمد حرةً، أجلس مع من أريد، أحدث من أريد أما الآن فالأمر مستحيل، مستحيل [تبكي تبكي] أصبحت كالحمام يدخله أي شخص وقتما يريد.
[أثناء حديثهما يدخل بعض الرجال يجلسون، يشربون وحمص، يقدم طلبات. أي أن الحركة على المسرح مستمرة، ثم يمر القاضي، لحيته طويلة جدًا، عاري الرأس، يرتدي ملابس مليئة بالرقع، حافي القدمين يشبه آلاف المجاذيب المنتشرين في ساحة النذور]
القاضي:
الله أكبر.. يا قوي ويا رحيم
الله أكبر.. يا جبار ويا رؤوف
الله أكبر.. يا منتقم يا جبار
[كل الجالسين مذهولون، مندهشون]
أحمد:
انظري يا ظاظة، أليس هذا هو القاضي؟
ظاظة:
[تمسح دموعها] القاضي! نعم هو القاضي.