مارغا…: نحن -النساء- علينا أن نتعلّم الانتظار.
بابلو…: ومع ذلك، لك من العمر ما يكفي، ماذا كنت تعملين كل هذا الوقت؟
مارغا…: كنت أدرس في الجامعة.
بابلو…: وفي الربيع أيضًا؟
مارغا…: وفي الربيع أيضًا؟
مارغا…: بالنسبة لنا، الربيع ليس مبررًا لترك الدراسة. فلو أخذت الأمر على هذا الشكل، لقال الناس عنّي إني امرأة سيئة.
بابلو…: عجيب! روسينا كانت تعمل هذا كل عام، ولم نفكر أبداُ أنها ظبية سيئة.
مارغا…: (تبتسم) ستأخذ بفهم ذلك حتى الآن، عاش كلّ منا في عالم مختلف عن عالم الآخر تمامًا.هذي هي المسألة.
بابلو…: وجيء بك إلى هنا لتنتزعيني من عالمي؟
مارغا…: من يدري! الكتب (من فوق المنضدة) أمرجودة هنا داخلها؟ يسرّني جدًا أن أراها. هذا الكتاب، مثلًا، ما هو؟
مارغا…: إحدى روايات عمتيك.
بابلو…: (يفتحه كيفما اتفق له) فلنر: اقرئي بصوت عالٍ.
مارغا…:"كانت الكونتيسة تبكي بمرارة في جناح القلعة الأيسر"
بابلو…: لا تعنيني الكونتيسات الباكيات ولا جناح القلعة الأيسر (يرمي الكتاب ويناولها كتابًا آخر) وهذا؟
مارغا…:"البرابرة. سقوط الامبراطورية الرومانية الغربيّة"
بابلو…: متى سقطت هذه؟
مارغا…: منذ ألف وخمسمائة عام.
بابلو…: أولم يجد الناس وقتًا كافيًا لجعلها تنهض؟ (يرمي به) بُعدًا للإمبراطورية الرومانية الغربية! ها نحن تخلّصنا من كتابين. وهذا عمّ يحكي؟
مارغا…: إنه شعر.
بابلو…: شعر؟ ماذا يعني هذا؟
مارغا…: لا يمكن شرحه. أتحب أن تسمع؟
بابلو…: هاتي (يقفز قفزة ويجلس على المنضدة وساقاه متصالبتان)
مارغا…: ألا تشعر براحة أكبر لو جلست على الكرسي؟
بابلو…: لو كنت أشعر براحة كبيرة على الكرسي لفعلت أم تظنيني غبيًّا؟ هيّا!
مارغا…: (تقرأ صوت عالٍ وواضح)
…أي شيء هذا؟ قال طفل وهو يريني عشبة.
…وماذا بوسعي أن أقول له؟
…لأني أنا أيضًا لا أعرف أن أقول ما هي العشبة.
…ربما كانت راية حبٍّ
…نُسجت بخضرة أمل.
…أو كانت هديّة عطّرها أحدٌ
…أو لعلّها منديل ألقى به
…الله على الأرض للجميع.
بابلو…: أو كانت هدية عطرَّها أحد
مارغا…: أولعلها منديل ألقى به
…الله على الأرض للجميع.
بابلو…: أولعلها منديل ألقى به..
… (صمت جديد)
مارغا…: أفهمتها الآن؟
بابلو…: الآن أعتقد أني فهمت (ينهض ممسكًا بالكتاب) لم يكن غبيًّا من قال هذا. فهو يتحدّث عن الأشياء الصغيرة كأنها عظيمة. وفوق ذلك، لديه فضيلة الصدق.
مارغا…: لماذا تقول هذا؟