كنت أعلم يا أبي أنهم سيزيدون.. وسيزيدون.
القاضي:
[ناظر إلى سند] لماذا هذا الصمت؟؟ ماذا أصابك؟؟ لماذا لا تتحدث؟؟
سند:
ماذا أقول..؟
القاضي:
أجب عن سؤالي؟ هل أنت توافقهم؟ هل أنت معهم أم ضدهم؟
سند:
الحقيقة.. أنا، أنا لم أكن أعرف، أصل الحقيقة (في ارتباك)
حسنة:
[في ضيق] الحقيقة أنك معهم منذ فترة طويلة تجلس معهم.. تفكر معهم، تؤمن بما يقولون!
القاضي:
وتكذب علي، وأنا الذي سأزوجك ابنتي.
سند:
[منفجرًا في عصبية شديدة]
ماذا حدث؟ ما الذي جرى؟ أنتم بحديثكم هذا تشعرونني أنني خائن، ما فعلت؟ جريمة أم جناية؟
حسنة:
نعم ارتكبت جريمة.. أن تبيع وتخنع وتطأطئ، جريمة، أن تنهزم وتضعف، جريمة، أن تتنازل بهذه السهولة، جريمة.
سند:
كفى يا حسنة، نريد أن نحيا، لقد قتلتنا شعاراتُنا، جوعتنا مبادئنا، رجولتنا، يتمت أطفالنا، نحن ضعفاء.. ضعفاء، نحن أضعف من أن نقف أمام القطار، علينا أن نعترف.
حسنة:
من أقنعك بهذا الكلام من؟ من؟!
القاضي:
لا داعي يا حسنة الأمر ما عاد قاصرًا على سند.. هناك الآلاف مثل سند، إنه طفحُ الضيق، وضيقُ المنافذ، واجتياحُ الوهن؟
سند:
أرجوك يا حضرة القاضي، أريد من حسنة أن تخرج الترمومتر الذي تقيس به وطنيتنا، أريدها أن تخرج السماعة التي تعرف بها إنْ كنا قد خُنَّا أم لم نخن، آن الأوان لأن نعيش الحياة، ندور في حركتها.
كفى عزلة بحجة المبادئ والقيم، عشنا عمرنا متفرجين، عشنا على الهامش دائمًا.. لماذا؟ لماذا؟؟
[الباب يطرق طرقات مستمرة..]
القاضي:
افتحي الباب يا حسنة.
حسنة:
دعك من الباب الآن يا أبي.
القاضي:
افتحي الباب وتعالي؟
[حسنة تخرج مسرعة بعد أن نظرت إلى سند نظرة ازدراء]
القاضي:
ما كنت أدري أن الأمور ستصل إلى هذا الحد..
سند:
لا يجب أن يقسوا بعضنا على بعض بهذا الشكل، فلتعذر الناس، الناسُ ضاقت من الألم.. الناس اشتاقت للحياة.
القاضي:
ما حكاية هذه الحياة التي عشقتموها مرة واحدة وفجأة هكذا، وما هي هذه الحياة.. أشعر أنكم اكتشفتم حياة جديدة ما كنا نعرفها.
سند:
أنت لا تسمع ما يقوله التجار العائدون من الحياة التي تحياها البلاد المجاورة، نقود، ذهب وحرير وعز وكل شيء.
القاضي:
التجار دائمًا يقولون هذا ليبيعوا بضاعتهم، هم يقولون كل ما يروّج لبضاعتهم.
[تدخل حُسنة ومعها حليمة]
حليمة:
السلام عليكم...
حسنة:
اسمع يا أبي كلمتي الأخيرة. والحمد لله أن حليمة موجودة.
حليمة: