أيُّها الرجال الآن جاء وقت العمل.. فلتنتشروا في كل مكان.. نريد أن يمتلئ المسجد عن آخره بأعواننا. نريد أن تكون لنا الغلبة.
[يلتفت ليجد.. حافظ جالسًا في ركن المسرح يسجل كل ما يدور... في عصبية شديدة] ماذا يفعل هذا الدب هنا؟
[يتجه ناحيته] لا بد أن تعرف أن هذا فقط دورك ولا تحلم بأكثر من هذا، أفهمت؟
حافظ:
[يلملم دفتره وأقلامه وكأنه يخاف عليها]
حتى لو اكتفيت بهذا فقط كما تقول فهذا شرف كبير وعلو لا يفوز به إلا أولو النهى، ومن الواضح والأكيد إنك لا تعرف قيمة ما أفعله، ولن تفهم لأنك لو فهمت فلن تكون فتحي الذي عرفناه.
فتحي:
[يمسكه من ملابسه، ويزجره خارج المسرح]
اخرج أيُّها الدب.. لا تجلس في مكان نكون فيه، أفهمت..؟ وإياك أن تكتب كلمة سمعتها في هذا الدفتر الحقير..
حافظ:
[ممسكًا بدفتره يرفض أن يأخذه فتحي]
هذا الدفتر الحقير الذي لا يعجبك هو التاريخ، هو الذي سيفضحك ويفضح أمثالك للأجيال القادمة، الأجيال التي لن يبقى لها منك سوى رائحتك القذرة. (ويخرج غاضبًا)
حمص:
اهدأ.. يا فتحي دعك منه.. نريد أن نخطط ماذا نفعل غدًا..
[يشير إلى الرجال، يلتفون حوله مشكلين طوقًا، تدخل حليمة - وقد بدا عليها الحزن]
حليمة:
[في خفية كأنها لا تريد أن يراها أحد، وتشير إلى فتحي] .
فتحي:
(عندما لمحها) إذًا فلننصرف الآن وغدًا سنجتمع لنوزع المهام والأدوار.
[ينصرف الرجال واحدًا تلو الآخر من المسرح]
فتحي:
(يتجه ناحية حليمة) أهلًا يا حليمة.. لماذا جئتِ؟ اتفقت معك أنني سآتيك المتنزه بعد إنهاء هذا الاجتماع.
حليمة:
أردت أن اطمأن ماذا جرى..؟ ماذا فعل معك أحمد والقاضي؟
فتحي:
الأمور تسير لصالحنا، غدًا الجمعة سيعرض القاضي الأمر على الناس بعد الصلاة، عندها سنكون نحن الأغلبية وستنتهي أيام الحداد والاستعداد والقتال، سنعيش.. سنعيش يا حليمة يا اااه كم هي جميلة تلك الحياة!
حليمة:
إني خائفة..
فتحي:
من أي شيء تخافين؟ قلت لك الأمور تسير لصالحنا..
حليمة:
أخاف من كل شيء، من نظرة الناس لنا، أخاف من هؤلاء الحراس، أخاف مما سمعته عنهم، من طوقهم، من طقوسهم المرعبة، أخاف من سكوتهم الذي يشبه الموت وفي النهاية أجدني في مواجهة هذا السؤال، كيف نقبل أن يدخلوا بلدنا؟ كيف..؟
فتحي:
ما الذي غيرك يا حليمة كنت مقتنعة بكل ما أقول؟ وحينما ألحَّ عليك هذا السؤال بترنا هذا الإلحاح واسترحنا منه، ما الذي جدد هذا السؤال؟ أم تفكرين في تركنا؟