فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 483

أحمد…: ... حرام، لا يوجد أبشع من هذا الوجه، يا كل الناس هذا علي المغنواتي قد شوهوه بهذا الشكل ليكون حارسًا، شيء بشع [الحارس ارتمى في حضن أحمد] حرام، شيء بشع، رعب أكبر من هذا لن يأتي، لن يأتي رعب أكبر مما نعيشه الآن، هذا علي"علي المغنواتي"عاد إليكم في صورة حارس، في صورة شبح، كما عاد القاضي في صورة مجذوب، كما سيعود أطفالنا الموضوعون في الطوق على صورة مجانين ومنذورين.

[الموسيقى ترتفع، الإضاءة تتغير يهيج الحراس يخطفون عليًا ويخرجون من المسرح تاركين صراخ الحضور وهتافهم]

أصوات…: ... علي أصبح حارسًا..

علي هو الحارس،

علي المغنواتي حارس...!!

[الإضاءة تخفت، تخفت ويظل اسبوت على ظاظة وحافظ المصلوبين وأحمد الذي راح يلملم أوراق التاريخ من على المسرح]

هذا هو التاريخ الحقيقي،

وهذا المزيف،

وهذا المزيف،

وهذا التاريخ الحقيقي لا أعرف..!

تخرج حسنة ومعها عدد كبير جدًا من النساء الحوامل، ولكن بطون الجميع حتى حسنة منتفخة بشكل غريب.

تخرج حسنة وهي تهتف والنسوة يرددن خلفها...

حسنة…: ... أن تُقتل فطرة الله فينا.. حرام.

النساء…: ... [تردد بنغمة] حرام

حسنة…: ... أن تُسحق رؤوسُ أطفالنا في الطوق.. حرام.

النساء…: ... [تردد]

حسنة…: ... أن نُقتلع من إنسانيتنا... حرام.

أن نُهان ونصمت.. حرام.

أن ننهزم قبل أن يهزمنا أحد.. حرام.

الضعف والهوان والرضوخ والانهزام.. حرام.

أن تقتل حليمة رضيعها بيدها رحمة به.. حرام.

أن يختلط المالح بالعذب ونصمت.. حرام.

أن نكون خرافًا في زمن كثر فيه الجزارون.. حرام.

أن يأكل قوينا ضعيفنا.. حرام.

أن يقول كل شخص نفسي نفسي.. حرام.

الطوق الذي يوضع في رؤوسنا.. حرام.

الطوق الذي يوضع في عقولنا.. حرام.

الطوق الذي يوضع في أعناقنا.. حرام.

الطوق الذي يوضع في أرزاقنا لنجوع.. حرام.

أن تسجن رؤوسنا.. حرام.

أي طوق في الحياة.. حرام...

[استمرار حسنة والنساء يهتفن]

[أحمد يحمل الآلااف من الأوراق البيضاء، رزمًا كاملة ويلقي بها على الناس، فتسقط أوراق أخرى من المسرح على الجمهور]

أحمد…: ... هذا تاريخ مخلوط فيه الزيف وفيه الزور وفيه الحقيقة.. افرزوه ونقوه إن استطعتم...

(تتساقط كمية كبيرة جدًا من الأوراق البيضاء والفسفورية من أعلى على الممثلين وعلى الجمهور، ويبدأ الإظلام بالتدريج مع استمرار الأصوات)

إظلالالالالام

صدر للمؤلف

"الخفافيش""وجع الأمكنة". مسرحيتان الهيئة العامة للكتاب (مصر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت