فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 483

ظاظة…: ... يا أهلي، يا أهل بلدتي افعلوا شيئًا لا تتركوني كما تركتموني سابقًا، لا تتفرجوا علي وهم يستبيحونني كما تفرجتم سابقًا وكما استبحتموني أيضًا سابقًا منذ كنت طفلة صغيرة أعيش وأبي بينكم، ومنذ كنت صبية أعيش وحيدة بينكم بعد أن مات أبي، لا تتركوني كما تركتموني فقسوة الحراس أصعب وأقسى وأمر من قسوتكم أنتم.

[أثناء حديثها يدخل ستة حراس يقفون بجوارها، ثلاثة على اليمين وثلاثة على اليسار ثم ظهرت موسيقى نحاسية ودفوف كالتي تسمع في ساحة النذور وبدأت بالارتفاع، طغت على الأصوات الموجودة، تغيرت الإضاءة لتصبح مرعوشة بين الأحمر والفسفوري.. وراح الحراس الموجودون إلى جوارها يرقصون يشكلون طوقًا حولها يقتربون منها في بطء، يقتربون، يقتربون، وبأسنانهم يمسكون بملابسها، وحينما يتراجعون إلى الوراء، تصرخ، تصرخ وقد طفحت الإضاءة حمرةً على ملابسها كأنها غرقت في بحر من الدماء وبدا ثوبها وهو في قبضة الحراس يقطر دمًا كأنهم يفترسون لحمها]

[الإضاءة تعود إلى ما كانت عليه. وانتهت هذه الجولة من النهش وتوقفت الموسيقى وعاد الحراس إلى وضعهم العادي]

أحمد…: ... [يندفع من وسط الزحام، يضرب الحراس، يريد أن يصل إلى ظاظة التي صمتت وظهرت شبة عارية يكسوها الدم]

لا تصمتي يا ظاظة اصرخي، قولي لهم إنك باقية وستظلين باقية، قولي لهم إنهم فيروس خبيث سنُشفى منه ولو بالنار، اصرخي يا ظاظة في وجه رجال بلدتنا الذين باعونا وراحوا، هاجروا.

قولي لطفل حليمة الذي مات في حضن أمه أنت دليلٌ على موت الفطرة.

قولي لعلي الذي راح إنك موجود بيننا.

قولي لطفل حسنة الذي يرفض النزول إلى الدنيا لا تأتِ فهنا غابة امتلأت عن آخرها بالوحوش.

[تبدأ الموسيقى ترتفع مرة أخرى، تتغير الإضاءة مرتعشة ويعاود الحراس جولة ثانية من الرقص والنهش، يقتربون ينهشون ظاظة ويعودون]

ظاظة…: ... [تصرخ] يا كل المتفرجين على لحمي! أسنانهم قاسية، مسمومة يا من ارتضيتم موقع الفرجة فقط، لحمي يتبعثر أمامكم لا تلملموه، اتركوه يسقط من أنيابهم في كل شبر من بلدكم ربما ينبت يومًا غضبًا...

[تهدأ الموسيقى، تعود الإضاءة إلى ما كانت عليه، والحراس يعودون إلى أماكنهم]

[حافظ يندفع من وسط الموجودين ممسكًا دفتره يسجل ما يدور]

أحمد…: ... اصرخ يا حافظ واجعل كتاباتك أيضًا تصرخ، يا ظاظة قولي لحافظ إن رأس خلدون هو رؤوس كل أطفال البلدة، وإن لحمك ودمك وشرفك هم تاجنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت