شعبان…: ... اللعبة التي اخترعتها أنت، ولعبتها مع أخي نعمان.. هل نسيت؟
السيد…: ... (يتصنع الضحك) أتسمّيها لعبة! إنه شرط بيني وبينه.. مسكين نعمان كان سريع الغضب.. كنت أخاف على نفسي من الغضب حتّى لا أخسر الشرط.. فخسره قبلي.
شعبان…: ... ما رأيك لو نلعبها؟.
السيد…: ... (بمكر) نعم.. الشروط نفسها، وحتى الربيع القادم وقت زقزقة طيور الوقواق.
رائع!.. لكن أخاف عليك أن تغضب أنت أولًا
شعبان…: ... (بذكاء) ألفا درهم.. كفيلة بأن تنسيني الغضب
السيد…: ... بل قل خمس سنوات على خمسٍ يصبح المجموع عشرًا تقضيها في خدمتي بلا مقابل
شعبان…: ... وأنا موافق
السيد…: ... أنت متفائل جدًا
شعبان…: ... (بحنكة) وحريص جدًا على خدمة سيدي وعدم إغضابه
السيد…: ... (يُخرج العقد) وقّع هنا، وأنا أوقع هنا
(يوقعان العقد على نسختين، ويأخذ كل واحد نسخة)
ـ عودة إلى الحكواتي
الحكواتي…: ... وهكذا دخل الأخر الأصغر شعبان في خدمة السيد.. وفي صباح اليوم التالي، وبعد أن ارتفعت الشمس وتوسطت السماء كان الخادم ما يزال نائمًا..
ـ عودة للمشهد
/الخادم نائم بعمق وشخيره يملأ المكان.. يدخل السيد والانفعال بادٍ عليه/
السيد…: ... (يدفعه بيده) هيه.. هيا.. هيا انهض!.. النهار انتصف وأنت نائم؟!..
(يهزه بنفور) قلت لك انهض وبسرعة يا آدمي.. الحصَّادون أنهوا الحصاد منذ شهر وحصادنا على حاله، والشتاء على الأبواب..
شعبان…: ... (ينهض بتثاقل والنعاس ملء عينيه) .. لماذا تصرخ؟
السيد…: ... (بارتباك) أنا أصرخ!. لا (يتحدث بلطف) فقط أردت أن أقول لك حان وقت العمل.
شعبان…: ... إذًا أنت لست غاضبًا؟
السيد…: ... أعوذ بالله.. أنا أغضب؟!.. لا. لا.
شعبان…: ... حسبت أنك غاضب.. يلعن الشيطان.. إن بعض الظن إثم.. آسف يا سيدي
(يرتدي ثيابه بتثاقل)
السيد…: ... (تصطك أسنانه ويعض شفتيه) .. ارتدِ ثيابك بسرعة الوقت يمر سدى.
شعبان…: ... (ببرودة) هل أنت غاضب؟
السيد…: ... (يعض إصبعه) أخ.. أنا..! وهل يغضب السادة..
شعبان…: ... حسبت أنك غاضب.. يلعن الشيطان.. إن بعض الظن إثم.. آسف يا سيدي
السيد…: ... معقول؟!.. الشمس بدأت تترك منتصف النهار!..
شعبان…: ... أنت تقول ذلك
السيد…: ... نعم.. انظر لترَ؟
شعبان…: ... (يرفع رأسه وينظر نحو الشمس) أوه.. معك حق.. نحن في وقت الغداء أليس كذلك؟
السيد …: ... (يعض على شفتيه) .. نعم
شعبان…: ... ألا ترى معي يا سيدي أن البدء بالعمل الآن غير مجدٍ؟