ولم لا.. للراحة أهمية فهي تعيد للجسم نشاطه.. ولكن العمل في هذه الأوقات أهم بكثير لأن ضوء القمر في هذا الشهر بالذات فرصة لا تعوض، ونحن بأمس الحاجة إلى نوره في مثل هذه الأوقات.. هيا إلى العمل.. هيا
نعمان…:
(بامتعاض) ولكن يا سيدي أعمل وحدي.. ولا يوجد من يساعدني والحصاد كثير؟
السيد…:
يبدو أن التذمر بدأ يسري إليك.. هل أنت غاضب؟
نعمان…:
(كالملسوع ينتفض) لا.. لا يا سيدي لست غاضبًا، وهل يغضب الخادم من سيده؟
السيد…:
إذن أسرع وعد إلى الحقل.. (الخادم يخرج مسرعًا..)
ـ عودة إلى الحكواتي
الحكواتي…:
وبقي يحصد حتّى الصباح.. لكن التعب والجوع أخذا منه كل مأخذ فارتمى على العشب يبكي ويندب حظه، ويلعن سيده والساعة التي جاء بها إلى منزله، وعمل في خدمته.. في الحال ظهر السيد الذي كان يراقب نعمان، وينصت إلى حديثه..
(عودة لمتابعة المشهد)
السيد…:
(ببرود) سمعت ما كنت تقوله عني.. الحق معك أليس كذلك؟
نعمان…:
(بانفعال وقد ضاقت عليه نفسه) نعم ولست نادمًا
السيد…:
إذاًَ.. أنت غاضب؟
نعمان…:
(باحتجاج) نعم.. وأي حمار هذا، له القدرة على تحمل أفعالك؟!..
السيد…:
أنت.. ومن أحبَّ العمل عندي
نعمان…:
إلا أنا.. أرفض يا سيدي أن أكون حمارًا
السيد…:
إذًا.. العقد بيننا صريح وواضح.. إما أن تدفع لي ألف درهم أو تعمل لدي بلا أجر مدة خمس سنوات ما رأيك؟
نعمان…:
سأذهب من فوري إلى أخي وأحضره ليعمل في خدمتك بدلًا عني.
السيد…:
موافق.. بالتأكيد لن تتأخر
نعمان…:
شهر ولا أزيد
السيد …:
موافق.. لا تنس العقد الذي بيننا.. القضاء بيننا إذا تأخرت أو هربت.
ـ عودة إلى الحكواتي
الحكواتي…:
عاد نعمان إلى أخيه شعبان فارغ اليدين يحمل لأخيه الخيبة وعقد الخدمة.. ثمّ قصّ على أخيه ما جرى له وما كان.. فقال له أخوه: لا عليك.. أنا سأقوم بالمهمة بدلًا منك.. فقط عليك أن تحل مكاني في البيت.. وهكذا كان
ـ إظلام ـ
المشهد الثاني
السيد …: ... إعلم أنك مدين لي بألف درهم أو بالعمل عندي خمس سنوات بدلًا عن أخيك
شعبان…: ... (يبتسم براحة) .. ولهذا أتيت وأتمنى منحي شرف الخدمة عندك طول العمر وبالمجان..
السيد…: ... (بطمع) بالمجان؟ لا.. لا أرغب أن تفني عمرك في خدمتي.
شعبان…: ... وحتى لا تشعر بالإحراج لا مانع عندي من أن نلعب اللعبة ذاتها
السيد…: ... (يتجاهل) عن أية لعبة تتحدث؟
شعبان…: ... لعبة الغضب
السيد…: ... (بخبث) لعبة الغضب؟.. هل توجد لعبة اسمها لعبة الغضب؟