فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 483

الأجرة؟! لماذا؟ ليس من عادتي أن أُغضب السيد الذي أقوم على خدمته

السيد…:

ولكن: من عادتي أن أغضب، وأخاف أن أغضب منك لسبب ما فتقع الفأس بالرأس كما تقول العوام، وأطردك من الخدمة بلا أجر، وحتى أضمن عدم غضبي منك وافق على الشرط إذًا.

نعمان…:

(على مضض) ولكن ما مقدار الأجر الذي يدفعه من يغضب أولًا؟

السيد…:

ألف درهم لا زيادة ولا نقصان

نعمان…:

(بدهشة وفزع) ألف درهم؟!.. ما عساي أن أفعل فيما لو غضبت أنا أولًا؟! من أين لي بهذا المبلغ يا سيدي؟

السيد…:

(مراوغًا) هوّن عليك أيها الخادم. الحل معقود عليك، والمال موجود عندي

نعمان…:

لم أفهم يا سيدي؟

السيد…:

(بتودد كاذب) النية يا رجل.. النية في العمل فلا تغضب، ولا أغضب

نعمان…:

(يلح) يا سيدي إذا لا قدّر الله وغضبت أنت، فأنت قادر على دفع المبلغ.. لكن يا سيدي لو غضبت أنا؟..

السيد…:

لماذا تصر على أنك ستغضب؟..

نعمان…:

(يكرر) أقول لو غضبت يا سيدي.. فمن أين لي بالمبلغ؟

السيد…:

لنقل أنك ستعمل عندي بلا أجر سنوات.. لنقل خمس سنوات، وبدوري أوفر لك الطعام والسكن واللباس وبالمجّان.

نعمان…:

(بقلق وبعد لحظة تفكير) ولكن يا سيدي.. هناك في المدينة من ينتظرني.. أخي وأسرتي وهم في حاجة ماسة إلى المال.. فماذا لو غضبت؟.. ماذا سأقول لهم؟

السيد…:

هذا شرط العمل عندي ولا أتنازل عنه ولك حرية الاختيار

نعمان…:

(بعد لحظة تفكير) .. موافق وأمري لله

السيد…:

لنوقّع العقد (يخرج ورقة من جيب الجاكيت)

العقد جاهز.. وقّع هنا وأنا أوقّع هنا.. (يشير إلى مكان التوقيع على الورقة.. يوقّعان العقد على نسختين)

ـ عودة الحكواتي إلى المصطبة والأطفال حوله:

الحكواتي

وبالفعل يا فتيان هذا ما جرى وحصل بالتّمام. وفي اليوم التالي أرسل السيد خادمه إلى الحقل وقال له: اذهب وخذ معك المنجل وابدأ الحصاد طيلة وجود الضوء.

جهد نعمان طيلة النهار، وهو يحصد بجد ونشاط وإتقان، وفي المساء عاد مثل كل الفلاحين إلى منزل سيده للنوم والراحة.

(إطفاء الإنارة تدريجيًا.. الحكواتي يشخّص من جديد دور السيد)

السيد…:

لماذا رجعت مبكرًا؟

نعمان…:

المساء جاء، والشمس غابت يا سيدي.. العمال والفلاحون عادوا جميعًا!

السيد…:

حتّى لو غابت الشمس وحلّ الليل.. ضوء القمر موجود وله سحر الشمس وفعلها.. أمّا من عاد من العمال أو الفلاحين فلا دخل لنا بهم.

نعمان…:

(يسأل) أليس من حقي أن أرتاح يا سيدي؟

السيد…:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت