(يخطف المنظار من الثعلب ويقلده) له رأس بوم وجسم كركدن، وعنق ضبع وأذنا خنزير.. وأرجل فيل.. وذيل حصان.. وجناحا باشق.. لكنّه لا يطير.. ويمشي كالبعير.. بخفة ورشاقة، وسرعة، وأناقة.. أليست هذه الأوصاف التي اخترعتها أنت وصديقك.. (يشير نحو القرد) .. ما رأيك يا سعدان أفندي؟
(لا يرد) وأنت يا طاووس أفندي؟ يا صاحب الخيال الواسع.
(لا يرد.. للجميع) .. وأنتم صدقتم، ونحن معكم أيضًا..! بل آمنّا جميعًا بوجود هذا الوحش.. فهل تصدقون أننا نحن معشر الحمام حللنا اللغز، وقتلنا الوحش؟! (تنبعث همسات مسموعة..) بالتأكيد لا تعرفون الإجابة؟..
سأقول لكم الحقيقة: نحن معشر اليمام من طبعنا المحبة والسلام.. ومن شدة خوفنا على المحبة من أن تزول، والفوضى من أن تسود، ويعم الاقتتال بدل الوئام، وتحل الفتنة والبغضاء بين الأصحاب، والأصدقاء. وحتى تعود للمزرعة الحياة، ويعم السلام.. قررنا حل اللغز وقتل الوحش.. فالتقطنا الحجارة من كل مكان.. وطرنا عابرين الصخرة نبحث عنه فلم نجده.. انتظرناه طويلًا، فلم يأت.. ولم نجد أمامنا إلا الصخرة فأدركنا وقتها أن اللغز هو تلك الصخرة التي حجبت نور الحقيقة فحوّلته إلى خيال.. وما الأصوات التي كنتم تسمعوها إلا أصوات الرياح، وأصوات رفاقنا في الجانب الآخر من الصخرة. فعندما تمر هذه الأصوات عبر الثقب الحلزوني تتضخم وتهتز وتحدث أصواتًا مرعبة. وما الوحش إلا الخوف الجاثم على صدوركم، والوهم الذي يغلف عقولكم، والظلام الذي يعمي أبصاركم.
(يرفع صوته ويقول بنبرة خطابية) .. يا أهالي مزرعة المحبة والسلام:
اسمعوا وعوا.. الوحش موجود في كل مكان.. وفي كل وقت وكل زمان.. الوحش هو الخوف.. هو الوهم.. هو التمزق الذي أصابكم، والضعف الذي أوهنكم.. ما لكم والله إلا الاتحاد والقوة من أجل أن يسود السلام.
الأصوات…: ... من أجل السلام نريد الحل يا أستاذ حمام..؟..
أستاذ حمام: ... الحل موجود وعليكم معقود.. إن إزالة الصخرة تعني.. إزالة الوهم.. إزالة الخوف.. فبالاتحاد نزيل الصخرة وبالمحبة نعيد الفرحة.. هيا.. هيا.
/تسود حالة من الغليان.. يتحرك الجميع، وهم يحملون بأيديهم المعاول والعصي، ثمَّ ينهالون على الصخرة ضربًا فتتكسر، ويفتح الدرب وتمر القوافل، وتعبر الحيوانات/
الحمار…: ... مستحيل..!.. انظروا..!!
إنه أخي الحمار الضرير.. إنه حي.. إنه حي..