قال الشيخ رحمه الله: أي أن المسلم إذا قام باليسير والنزر من السنة ، كان ذلك موصلا له إلى الله تعالى ، عكس الابتداع في الدين فإن ذلك مهلك له ومبعده عن مولاه . فقوله رحمه الله تعالى:"خير من الاجتهاد في البدعة"، لا يفهم منه مشاركة البدعة للسنة في الخيرية ، لأن الابتداع في الدين لا خير فيه بل كله شر ، فأفعل التفضيل إذًا ليس على بابه . بل المراد من التفضيل أصل الفعل فكأنه رحمه الله قال:لا خير في الاجتهاد فيما ذكر البتة . فهو كقولك: الإيمان خير من الشرك . والله وحده الملهم للصواب .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا ألفين أحدكم متكىء على أريكته يأتيه الأمر من أمري ، مما أمرت به أو نهيت عنه ، فيقول لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه ، وإنما أمرت بما أمر الله". (2) قال تعالى: { من يطع الرسول فقد أطاع الله } (3) .
قال الشيخ: ومعنى (لا ألفين أحدكم ...) فيه تحذير لنا معشر الأمة الإسلامية
1 ـ رواه المروزي في"السنة"ص 30 رقم ( 88 و 89 ) عنه موقوفا.
2 ـ رواه الترمذي في سننه 4/ 144 ( 2800) ، وإبن ماجه في سننه 1/ 6 في المقدمة ،
من حديث أبي رافع رضى الله عنه . وقال الترمذي: هذا حديث حسن .
3 -النساء الآية رقم 80 .
لا أجدن ، أي لا يكن أحدكم على هذه الحالة حتى أجده عليها .
قال الشيخ: قال الجنيد: إذا رأيت الرجل يطير في الهواء ويمشي على الماء ولا يسير على الكتاب والسنة فاضرب بكلامه عرض الحائط .
وكان الشيخ رحمه الله كثيرا ما يتمثل هذه المقولة:
عليك بطريق الهداية ، ولو قل السالكين ، وإياك وطريق الغواية ، ولا تغتر بكثرة الهالكين .
الباب الرابع عشر