وسؤال الملكين حق ، وهما منكر ونكير في حق غير المؤمن ، فيأتيانه على صورة مرعبة أسودان أزرقان ، رؤيتهم عذاب ، ويأتيان المؤمن في صورة حسنة
= وعمدوا إلى ذلك نقضا لشبههم ودحضا لافتراءاتهم وردا لضلالاتهم . وطريقة الخلف أعلم
وأحكم لمافيها من مزيد إيضاح والرد على الخصوم .
ولقد ظهرت نحلة أساءت فهم طريقة السلف وبدّعت الخلف ، فزعمت أن طريقة السلف
حمل المشكل أو المتشابه على ظاهره أو على حقيقته ، فلزمهم التجسيم ، لأن حملهم هذا
يقتضي إثبات الجهة أو الجسمية أو الصورة أو الجارحة ، وهي ممتنعة في حقه تعالى باتفاق
أهل الحق وغيرهم ما عدا المجسمة والمشبهة ، قال تعالى: { فأما الذين في قلوبهم زيغ }
أي: المجسمة { فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله } فحمل المتشابه على
ظاهره أو على الحقيقة ، هو تأويل له في الحقيقة ، ولكنه تأويل أهل الزيغ والغواية لا تأويل
أهل الحق والهداية .
1 -الكهف الآية رقم (49) . 2 - الأنبياء الآية رقم (23) .
فيأنس بهما وهما له مبشر وبشير . والرجل الصالح ينتفع به من جاور قبره ، والفاجر يتأذى به من حوله . والشهيد يشفع في سبعين من أهله .
والحشر والمعاد حق . والصراط حق .والميزان حق . والشفاعة حق . ورؤية المؤمنين له تعالى حق .
والإسراء إلى بيت المقدس ومنه المعراج إلى السماوات بجسد المصطفى صلى الله عليه وسلم ، يقظة ، حق .
وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء عليهم السلام في المسجد الأقصى إماما كانت بالأجساد وكانت الصلاة المعهودة على الأصح .
ونزول عيسى عليه السلام قرب الساعة ـ وقد رفع إلى السماء حيا ـ مؤيدا للمهدي وجنده ، ناصرا للإسلام وحاكما بشريعة خير الأنام صلى الله عليه وسلم ؛ حق ، وقتله الدجال عند بئر بباب لد ؛ حق .
ورفع القرآن حق ، وأول شيء يرفع من الأرض الخشوع .