فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 373

هكذا ترتسم مقاربات نقدية عديدة ممكنة للنص الأدبي. سيقدم التحليل الداخلي لنص واحد الإمكانية الأدنى، ولكنها ليست الأقل سهولة. ترسم التناصية والحوارية مجالات بحوث أقل إشكالية كثيرًا من تجميع النصوص ضمن مناهج: يذوب التحليل المقارني مع قراءة النص واكتشاف بعض المواد، وبعض مبادئ إنتاجه. إذا أضفنا إلى هذه الحالة من الرمز القراءات (الثنائية) (التي تعتمد على نصين للمقارنة) ، والمناهج القائمة على نصوص عديدة، والمنهج من خلال (التركيب) الذي سيستحق في زمنه عرضًا مفصلًا، فإننا نكتشف إلى أي حد تخفي كلمة (مقارنة) إمكانيات للقراءة. إن تنوع (المقارنيات) لايبقى فقط بسبب اختلاف البلدان المقصودة، ولا بسبب تنوع القراءات الممكنة لنص أو مجموعة من النصوص. من الواضح أنه يوجد اختلافات حساسة في طريقة مواجهة طبيعة (المقارنية) ورهاناتها.

-الحدود الأدبية والأدب العالمي:

كان مقبولًا في البداية أن يرتبط المقارن بدراسة كل ما ينتقل من أدب إلى آخر، ولكن الهدف النهائي للأدب المقارن هو البقاء (فوق) الحدود، والطموح إلي أن يكون دراسة، وعلمًا (فوق قومي) بل (للعالمية) ، كما نستطيع أن نقرأ في بعض الكتب (مثل كتب هوغو ديزرينك وكلوديوغيلين) . تطرح هذه المفهومات مشكلة، خاصة إذا كان في الذهن توجه جديد اقترحه روبير اسكاربيت منذ عام 1956 في الندوة الأولى للجمعية الفرنسية للأدب المقارن في بوردو، ولم يفقد هذا التوجه شيئًا من راهنيته.

-مدح الاختلاف:

عرّف روبير إسكاربيت هذا الحقل (كعلم الاختلاف) ، قبل أن يدعو المجتمعين، وكأس نبيذ بوردو في اليد، إلى (التذوق) و (المقارنة) . وإن لم يكن أكيدًا أن (In vino veritas) ، فإن هناك مادة للتأمل في اتجاهين يبدوان متناقضين ومن المهم مقارنتهما.

وانبثقت فكرة العالمية وازدهرت عبر السلطة المدهشة لغوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت