ومن هذا قول الفضيل بن عياض: لأن آكل عند اليهودي والنصراني أحب إليّ من أن آكل عند صاحب بدعة، فإني إذا أكلت عندهما لا يقتدى بي، وإذا أكلت عند صاحب بدعة اقتدى بي الناس، أحب أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حديد ا.هـ [1] .
ذكر عند إبراهيم النخعي المرجئة فقال: والله إنهم أبغض إلي من أهل الكتاب . [2]
ومن ذلك أن الإمام أحمد أشار على الخليفة أن يستعين باليهود والنصارى ولا يستعين بأهل الأهواء والبدع . [3]
قال ابن مفلح: ويحرم بأهل الأهواء في شيء من أمور المسلمين ؛ لأن فيه أعظم الضرر ولأنهم دعاة ، واليهود والنصارى لا يدعون إلى أديانهم . نص على ذلك ، وعنه في اليهود والنصارى: لا يغتر بهم ، فلا بأس فيما لا يسلطون فيه على المسلمين حتى يكونوا تحت أيديهم ، قد استعان بهم السلف ا.هـ [4]
الفصل الرابع
بعض الخلل في الفتوى الجماعية
إليك عشرة أخطاء شرعية في هذه الفتوى الجماعية على وجه الاختصار:
1-عدم جعلهم الأشاعرة من الثنتين والسبعين فرقة الضالة مع أن حالهم ما تقدم ذكره ، فهذا إما أن يرجع إلى عدم معرفتهم بالأشاعرة والماتريدية أو عدم معرفتهم بتأصيل أهل العلم وضابطهم في إخراج الفرقة المخالفة من الناجية إلى عموم الاثنتين والشبعين فرقة وكلا الاحتمالين قبيح بأحدهم فكيف وهم مجتمعون !!!
2-جوزوا التعاون مع أهل البدع على البر والتقوى وهذا مخالف لهدي السلف مع أهل البدع كما تقدم ذكره إذ الأصل العداء والبعد عنهم إلا لمصلحة شرعية وهو خلاف الأصل .
(1) أبو نعيم ( 8 / 103 ) .
(2) ابن سعد في الطبقات (6/274) والحلية (4/223)
(3) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص208 .
(4) الفروع (10/248) .