فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 75

وقال: واتفقوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع وإذلالهم وإخزائهم وإبعادهم وإقصائهم ، والتباعد منهم ومن مصاحبتهم ومعاشرتهم ، والتقرب إلى الله عز وجل بمجانبتهم ومهاجرتهم . وأنا بفضل الله عز وجل ومنّه متبع لآثارهم مستضيء بأنوارهم ، ناصح لإخواني وأصحابي أن لا يزلقوا عن منارهم ، ولا يتبعوا غير أقوالهم ، ولا يشتغلوا بهذه المحدثات من البدع التي اشتهرت فيما بين المسلمين ، والمناكير من المسائل التي ظهرت وانتشرت ، ولو جرت واحدة منها على لسان واحد في عصر أولئك الأئمة لهجروه وبدعوه ، ولكذبوه وأصابوه بكل سوء ومكروه ، ولا يغرّن إخواني حفظهم الله كثرة أهل البدع ووفور عددهم ، فإن وفور أهل الباطل وقلة عدد أهل الحق من علامات اقتراب اليوم الحق ، فإن ذلك من أمارات اقتراب الساعة ، إذ الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم قال: إن من علامات الساعة واقترابها أن يقل العلم ويكثر الجهل والعلم هو السنة ، والجهل هو البدعة ا.هـ [1]

بل بلغت شدة السلف على المبتدعة أنهم يغلظون في التعامل معهم في الدنيا أكثر من الكفار وإن كان المبتدع في الآخرة خيرًا منهم ، لكن لما كان ضرر الاغترار بهم أكثر من الكافر شددوا عليه أكثر في الدنيا ، بل إن أئمة السلف يشددون على المبتدعة أشد من شدتهم على الكفار من حيث التعامل في الدنيا والتحذير منهم، وإن كان المبتدع في الآخرة خيرًا من الكافر؛ لأن المبتدع لا يزال مسلمًا، وسبب تشديد السلف أن المبتدع يخشى من ضرره على الإسلام والمسلمين أكثر من الكافر؛ لأنه يتكلم باسم الدين. ومثله يغتر به من لا علم عنده؛ لأنه مسلم؛ ولأنه يمزج الباطل بشيء من الحق، أما الكافر فلا يقبل كلامه في الإسلام لكون كفره معلومًا ظاهرًا فلا يغتر به .

(1) عقيدة السلف وأصحاب الحديث ص113 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت