أمور متعددة كما في مسألة تصرف الإمام بالنسبة للأسرى بين المن والفداء والأسر والقتل، فإن الإمام يجتهد بما يرى أنه أصلح للمسلمين، ولهذا نكتفي بقاعدة: تصرفات الأئمة مناطة بالمصالح، ونحوها من القواعد عن تقرير دليل جديد نسميه الاستصلاح.
وهذا آخر الكلام في مباحث الأدلة المختلف فيها.
القياس:
تقدم معنا فيما مضى مباحث الأدلة، ومباحث قواعد الفهم والاستنباط، وعندنا الآن مبحث القياس، ومبحث القياس قد اختلف أهل العلم في موطن بحثه، هل يبحث مع الأدلة لكونه دليلًا شرعيًا تؤخذ بواسطته أحكام للمسائل الجديدة، أو يجعل طريقًا من طرق الفهم والاستنباط لأن القياس لا يستقل بنفسه، وإنما لابد أن يرجع القياس إلى أصل منصوص عليه من الكتاب أو السنة، والمؤلف قد سار على المنهج الثاني فجعل القياس طريقًا للفهم والاستنباط ولم يجعله دليلًا من أدلة الشرع.
والقياس مبحث مهم، وله فوئد عظيمة ودراسته يترتب عليها ثمرات جليلة، فهذه الأهمية تتجلى في عدد من الأمور:
الأمر الأول: أن القياس نتمكن به من الحكم على العديد من المسائل الحادثة، ففي عصرنا الحاضر وجد أشياء جديدة مثل الميكرفون واللاقطات والمسجلات والتلفزيونات والسيارات والإذاعات إلى ما لا نتمكن من تعداده من المستجدات، هذه المستجدات نتمكن بواسطة القياس من بيان الحكم الشرعي فيها، فعندنا مثلًا الجمل كان يركب وأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ركوبه، فنقيس السيارة عليه، بجامع أن كلًا منهما مركوب، فتمكنا من الحكم على هذه النازلة بواسطة القياس.