الصفحة 654 من 917

ومن هنا فإن السارق لم يشرع قتله مع كون القتل للسارق أدعى للزجر، ومن هنا لابد من محافظتنا على ما أعتبره الشرع بحيث لا نبني حكمًا جديدًا على مصالح مرسلة.

واستدلوا بأن قالوا: إن بناء الأحكام على المصالح المرسلة يعتبر من إثبات الأحكام بناء على الرأي المجرد بدون دليل ولا مستند، والشرع لا يصحح إثبات حكم فيه إلا بدليل شرعي كتابًا وسنة وقالوا من هنا نقل عن بعض الأئمة أقوال شاذة بناء على هذا الاستدلال فنجد أنهم قالوا بأقوال مخالفة حتى للأدلة الشرعية ومن هنا أثر عن مالك أنه قال: يجوز قتل ثلث الخلق لاستصلاح الثلثين. لكن هذه المقالة ينفي كثير من المالكية صحة نسبها إلى الإمام مالك، ويقولون بأن الإمام مالكًا لم يقل هذه المقالة.

وشيخ الإسلام ابن تيمية وطائفة من أهل العلم وبعض التابعين، قالوا: إن هذه المسألة مسألة خاطئة لأنه لا يوجد هناك مصالح مرسلة وإنما المصالح كلها معتبرة، والشريعة قد جاءت باستيعاب المصالح فلا يوجد مصلحة إلا وفي الشرع دليل لها كتابًا أو سنة نصًا أو استنباطًا، وأما المصالح الملغاة فليست بمصالح بل هي مفاسد يتوهم أنها مصالح.

قالوا: لا يمكن أن يكون هناك مصالح مرسلة لأن الشارع قد استكمل المصالح، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107] .

ومن هنا فالذي يظهر أن جميع المصالح مستكملة في النصوص الشريعة ومن ثم نكتفي بما في النصوص، ولا نحتاج إلى تقرير دليل جديد بناء على المصلحة المرسلة، وإنما قد يعول على المصلحة في بعض المسائل على سبيل أنها طريقة لتطبيق الحكم، وليس دليلًا لإثبات حكم جديد كما في مسألة الاختيار عند وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت