الصفحة 652 من 917

ومثل المؤلف لهذا بمثال وهو: أنه إذا كان عند الرجل ابنة صغيرة لم تبلغ بعد وتقدم لها رجل لا يحسن تفويته لفضيلته وعلوه في عقله وديانته وماله وأخلاقه وجميع أحواله، فحينئذ لا يمكن أن نقول لهذه الجارية الصغيرة: تولي عقد نفسك، لابد من ولي، فإن قلنا بأنها هي التي تتولى هذا الأمر لأدى هذا الأمر إلى ضيق وإلى فوات منفعة متحققة.

قال المؤلف: أو حاجي: أي في رتبة الحاجة، كتسليط الولي على تزويج الصغيرة لحاجة تقييد الكفء خيفة فواته. هذا المثال هو في المصالح المعتبرة لأنه قد جاء الدليل بإثبات الولاية في هذا كما في حديث تزويج عائشة رضي الله عنها، حيث زوجها أبو بكر من النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي صغيرة.

لكن لو وجد عندنا حاجي مرسل ليس له دليل هل يصح أن نثبت حكمًا شرعيًا بناء عليه؟

نقول: الصواب أنه لا يصح إثبات الحكم بناء على هذا، لأننا لو أثبتنا الحكم بناء على هذا النوع لكان وضعًا للشرع بالرأي، وحينئذ يؤدي هذا إلى أن يكون العالم والعامي سواء لأن العالم لم يبن حكمه هنا على دليل شرعي وبالاتفاق بأن العامي لا يبني الحكم على المصالح المرسلة الحاجية فهكذا العالم.

أَوْ ضَرُورِيٌّ: وَهُوَ مَا عُرِفَ الْتِفَاتُ الشَّرْعِ إِلَيْهِ كَحِفْظِ الدِّينِ بِقَتْلِ الْمُرْتَدِّ وَالدَّاعِيَةِ، وَالْعَقْلِ بِحَدِّ السُّكْرِ، وَالنَّفْسِ بِالْقِصَاصِ، وَالنَّسَبِ وَالْعِرْضِ بِحَدِّ الزِّنَى وَالْقَذْفِ، وَالْمَالِ بِقَطْعِ السَّارِقِ.

قَالَ مَالِكٌ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: هِيَ حُجَّةٌ لِعِلْمِنَا أَنَّهَا مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرْعِ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ. وَسَمَّوْهَا: مَصْلَحَةً مُرْسَلَةً، لَا قِيَاسًا؛ لِرُجُوعِ الْقِيَاسِ إِلَى أَصْلٍ مُعَيَّنٍ دُونَهَا.

النوع الثالث من أنواع المصالح المرسلة: المصالح الضرورية. والمراد بالضرورية هي التي يؤدي فقدها إلى اختلال أحوال العالم، وكونهم يصبحون في اضطراب وقد عهد من الشارع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت