الصفحة 651 من 917

مصالح والشرع قد ورد بما يضادها ويناقضها وهذا فهم خاطئ، وفهم غير مطابق لواقع الأمر.

القسم الثالث: من أنواع المصالح هي المصالح المرسلة: والمراد بها المصالح التي لم يأت دليل باعتبارها ولم يأت دليل بإلغائها، وهذه المصالح على ثلاثة أنواع:

النوع الأول: مصالح مرسلة تحسينية، ومراعاتها من أجل أكمل الأمور وأحسنها، ولا يترتب على فقدها ضرر ولا ضيق ولا حرج.

ومثل المؤلف للمصالح التحسينية بإيجاب الولي في عقد النكاح إذ قد أوجب الشرع أن يكون عقد النكاح بواسطة الولي لا بواسطة المرأة، لأن وجود المرأة في عقد النكاح يشعر بأنها تتوق إلى الرجال، وهذا يخالف المروءة ويخالف أحسن المناهج، فهذا تحسيني.

وهذا المثال لتقريب التحسين إلى الذهن، وإلا هذه المصلحة مصلحة معتبره لورود الدليل بها، وليست مصلحة مرسلة، وهذا النوع لا يصح الاستدلال به في المصالح المرسلة التحسينية، وذلك لأنه لا يصح لنا أن نثبت حكمًا شرعيًا بناء على مجرد ما في عقولنا، ولأنه لو أثبتنا الحكم بناء على المصالح المرسلة التحسينية لكان العامي والعالم متساويين في ذلك، ويترتب عليه أن يكون هناك اختراع لشرع جديد، ووضع لأحكام بدون أن يكون لها أدلة.

أَوْ حَاجِيٌّ، أَيْ: فِي رُتْبَةِ الْحَاجَةِ، كَتَسْلِيطِ الْوَلِيِّ عَلَى تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ لِحَاجَةِ تَقْيِيدِ الْكُفْءِ خِيفَةَ فَوَاتِهِ، وَلَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِمُجَرَّدِ هَذَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ. وَإِلَّا لَكَانَ وَضْعًا لِلشَّرْعِ بِالرَّأْيِ. وَلَاسْتَوَى الْعَالِمُ وَالْعَامِّيُّ لِمَعْرِفَةِ كُلٍّ مَصْلَحَتَهُ.

النوع الثاني من أنواع المصالح المرسلة: المصالح الحاجية: وهي التي لو قدر فقدها لأدى ذلك إلى نوع ضيق ونوع حرج،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت