الصفحة 447 من 917

الْخَامِسَةُ: الْعَامُّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ حُجَّةٌ

ذكر المؤلف هنا المسألة الخامسة من مسائل العموم وذلك أنه إذا ورد خطاب عام ثم ورد بعد هذا الخطاب العام مخصص يخصص بعض الأفراد بحكم مخالف للحكم العام، فحينئذ هل يبقى العام بعد التخصيص حجة أو لا يصح الاستدلال والاحتجاج بالعام؟

مثال ذلك قول الله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة:228] لفظة: المطلقات لفظ عام لأنها جمع معرف بال الجنسية فتفيد العموم، فيجب على كل مطلقة أن تكون عدتها ثلاثة قروء.

ثم بعد ذلك ورد تخصيصات كما في المطلقة قبل الدخول بها، كما في قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ (( (( (( (( (( (( (( سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب:49] وكما في الحامل والصغيرة والآيسة فإن الله قد جعل عدة الحامل وضع الحمل كما في قوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق:4] وهكذا في الصغيرة والآيسة جعل عدتهن ثلاثة أشهر. فهذا العام وهو قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} قد خصص بهذه المخصصات، فهل يبقى حجة بعد ورود التخصيص عليه أو لا؟

اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:

القول الأول: أن العام بعد التخصيص يبقى حجة، وهو قول جماهير أهل العلم من الأصوليين وغيرهم، واستدلوا على ذلك بأدلة أشهرها دليلان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت