سكران أتلف شيئًا لغيره فإنه يجب الضمان في أموالهم، ولكن هذا من خطاب الوضع وليس من خطاب التكليف، فهم لا يخاطبون به تكليفًا إلا بعد زوال هذه الأوصاف وصف النوم ووصف السكر.
فَأَمَّا: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء:43] فَيَجِبُ تَأْوِيلُهُ، إِمَّا عَلَى مَعْنَى: لَا تَسْكَرُوا ثُمَّ تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ، أَوْ عَلَى مَنْ وُجِدَ مِنْهُ مَبَادِي النَّشَاطِ وَالطَّرَبِ وَلَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ.
* قوله: فأما: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} فيجب تأويله: لو قال قائل: إن الله تعالى وجه الخطاب للسكران، واستدل بقوله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} فإننا نقول: هذا ليس من باب توجيه الخطاب التكليفي للسكران لأن المراد به إما أن نقول: لا تسكروا بقرب وقت الصلاة، فكأنه يقول: يا أيها الصاحون لا تشربوا المسكر قرب وقت الصلاة، وحينئذ يكون خطابًا للصاحي وليس للسكران، وإما أن نقول: الخطاب موجه لمن وجد منه مبادئ السكر ولم يسكر بعد، فحينئذ نقول له: لا تقرب الصلاة وأنت في هذه الحال حتى لا يزول عقلك وقت أدائك الصلاة.
مسألة: هل السكران يقع طلاقه أم لا؟
اختلف العلماء في هذه المسألة، والأرجح عدم وقوعه، لكن من قال بأن طلاق السكران يقع لا يترتب عليه أنه يقول بأن السكران مكلف لأن هذا من خطاب الوضع وليس من الخطاب التكليفي، فهو من باب ربط الأشياء بسببها إذ إن التلفظ بالطلاق سبب هل يترتب عليه أ ثر أو لا يترتب؟
هذا من الخطاب السببي والخطاب الوضعي، وليس مما نحن فيه من الخطاب التكليفي.
لو وجد سكران قتل غيره، هل يقتل أولا يقتل؟