الصفحة 33 من 917

* قوله: وصحة وصيته وعتقه وتدبيره وطلاقه وظهاره وإيلائه: أما بالنسبة لهذه المسائل وهي: صحة الوصية، وصحة العقد، وصحة الطلاق .... الخ فهذه الأحكام ليست متعلقة بالتكليف وإنما هي متعلقة بالخطاب الوضعي، والتلفظ بالوصية أو بالطلاق أو بالعتق، هذا لفظ، فهل يكون سببًا لوقوع أثره وما ينتج عنه إذا وقع من الصبي أو لا؟

نقول: هذا من الخطاب الوضعي وليس من التكليفي، وبالتالي لا يبنى على الخلاف في هذه المسألة.

الثَّانِيَةُ: لَا تَكْلِيفَ عَلَى النَّائِمِ وَالنَّاسِي وَالسَّكْرَانِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ، لِعَدَمِ الْفَهْمِ. وَمَا ثَبَتَ مِنْ أَحْكَامِهِمْ، كَغَرَامَةٍ، وَنُفُوذِ طَلَاقٍ، فَسَبَبِيٌّ، كَمَا سَبَقَ.

* قوله: الثانية: لا تكليف على النائم والناسي: أي أن المسألة الثانية من المسائل المتعلقة بالمكلف: أن النائم لا تكليف عليه، بمعنى أنه لا يخاطب وقت نومه، لكن إذا قام الإنسان وجب عليه أن يصلي، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّهَا إذا ذَكَرَهَا لا كَفَّارَةَ لها إلا ذلك، {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه:14] » [1] . نقول: هذا الخطاب لم يأت إليه وقت النوم لكن إذا استيقظ جاءه الخطاب بالقضاء، فحينئذ لا يخاطب وقت نومه أو وقت نسيانه وإنما يخاطب وقت استيقاظه أو تذكره.

ويلاحظ أن عدم خطاب الناسي بسبب فقد شرط من شروط الفعل المكلف به وهو أن يكون الفعل حاضرًا في الذهن بدلالة أن الناسي لا يزول عنه التكليف بالكلية، وإنما يزول التكليف في فعل واحد فقط، دون بقية أفعاله.

* قوله: والسكران ...: هل السكران مكلف أم غير مكلف؟

إن كان قد زال عقله فإنه غير مكلف لأنه لا يفهم الخطاب وبالتالي لا يتوجه الخطاب إليه لعدم الفهم لديه؛ لكن لو قدر أن النائم والسكران أتلفا مالًا لغيرهما، مثل نائم انقلب على غيره فأتلفه، أو

(1) أخرجه البخاري (597) ومسلم (684) من حديث أنس - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت