الصفحة 155 من 917

الرطب بالتمر حرام [1] يعني لا يجوز أن أعطيك رطبًا خرفًا الآن من النخلة في مقابل تمر مكنوز مرصوص، هذا حرام ولا يجوز لعدم العلم بالمساواة بينهما، فبيع رطب بتمر حرام، إلا أنه في مسألة العرايا خصت وجاءت الشريعة بإباحتها.

ما هي العرايا؟ بيع رطب بتمر لكن الرطب على رؤوس النخل والتمر موجود والرطب لا يسلم في الحال لكنه يسلم بعد ذلك، وبشرط أن يكون «خمسة أوسق فما دون» [2] . فحينئذٍ هل العلة التي من أجلها ثبت تحريم المزابنة ـ وهي بيع رطب بتمر ـ موجودة في العرايا؟ نقول: نعم موجودة لأن العرايا بيع رطب بتمر، فيسمى بيع العرايا: رخصة. لكن إن كان هذا المعنى ليس موجودًا فإنه لا يسمى رخصة.

القسم الثاني: ما كان المخصوص لا توجد فيه علة الحكم العام، مثال ذلك: إذا وهبت لأجنبي مالًا واستلمه وقبضه. هل يجوز أن أقول أعد إلي مالي؟

وَالرُّخْصَةُ قَدْ تَجِبُ، كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَقَدْ لَا تَجِبُ كَكَلِمَةِ الْكُفْرِ.

لا يجوز ذلك، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه» [3] لكن هذا خص في الأب، فيجوز للأب أن يهب لابنه شيئًا ثم يرجعه.

في الصورة الأولى حرم الرجوع في الهبة لأن الموهوب له أجنبي، لكن في الصورة الثانية الأب ليس أجنبيًا ومن ثم لا يسمى هذا رخصة.

إباحة التيمم، هل يعد رخصة أو لا يعد رخصة؟

الأصل الذي هو العزيمة أنه لا يجوز أن يصلي الإنسان إلا

(1) أخرج البخاري (2171) ومسلم (1542) من حديث بن عُمَرَ قال: نهى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن الْمُزَابَنَةِ.

(2) أخرج البخاري (2173) ومسلم 60 ـ (1539) من حديث زَيْدِ بن ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا من التَّمْرِ.

(3) أخرجه البخاري (2621) ومسلم (1622) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت