فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 30

وعن العلاء بن سفيان الحضرمي قال: (غزا بُسر بن أرطأة الروم، فجعلت ساقته لا تزال تُصاب، فيكمن لهم الكمين، فيصاب الكمين، فلما رأى ذلك، تخلف في مائة من جيشه، فانفرد يومًا في بعض أودية الروم، فإذا براذين [1] مربوطة نحو ثلاثين، والكنيسة إلى جانبهم فيها فرسان تلك البراذين الذين كانوا يعقبونه في ساقته، فنزل عن فرسه فربطه، ثم دخل الكنيسة فأغلق عليه وعليهم بابها، فجعلت الروم تعجب من إغلاقه، فلما استقلوا إلى رماحهم حتى صرع منهم ثلاثة، وفقده أصحابه فطلبوه، فأتوا، فعرفوا فرسه، وسمعوا الجلبة في الكنيسة، فأتوها فإذا بابها مغلق، فقلعوا بعض السقف، ونزلوا عليهم، وبسر ممسك طائفة من أمعائه بيده، والسيف بيده اليمنى، فلما تمكن أصحابه في الكنيسة سقط بسر مغشيًا عليه، فأقبلوا على أولئك فأسروا وقتلوا، فأقبلت عليهم الأسارى، فقالوا: «ننشدكم الله من هذا؟» قالوا: «بسر بن أرطأة» فقالوا: «والله ما ولدت النساء مثله» فعمدوا إلى أمعائه فردوه في جوفه، ولم ينخرق منه شيء، ثم عصبوه بعمائمهم، وحملوه، ثم خاطوه، فسلم، وعوفي) [2] .

هكذا كانت المرأة المسلمة

ولم تكن الشجاعة من صفات أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فحسب بل كانت من صفات كثير من الصحابيات رضي الله عنهن... وها أنا أسوق لحضراتكم مثالًا واحدًا يثلج الصدر:

(1) براذين: جمع برزون، يطلق على غير العربي من الخيل والبغال، عظيم الخلقة، غليظ الأعضاء، قوي الأرجل عظيم الحوافر.

(2) «مشارع الأشواق» (1/ 541) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت