فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 29

وأما الرضا بنبيه رسولًا: فيتضمن كمال الانقياد له، والتسليم المطلق إليه، بحيث يكون أولى به من نفسه، فلا يتلقى الهدى إلا من موقع كلماته، ولا يحاكم إلا إليه، ولا يحكم عليه غيره، ولا يرضى بحكم غيره ألبتة، لا في شيء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله، ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان مقاماته، ولا في شيء من أحكام ظاهره وباطنه، لا يرضى في ذلك بحكم غيره، ولا يرضى إلا بحكمه، فإن عجز عنه كان تحكيمه غيره من باب غذاء المضطر إذا لم يجد ما يقيته إلا من الميتة والدم، وأحسن أحواله: أن يكون من باب التراب، الذي إنما يتيمم به عند العجز عن استعمال الماء الطهور.

وأما الرضا بدينه: فإذا قال، أو حكم، أو أمر، أو نهى: رضي كل الرضا، ولم يبق في قلبه حرج من حكمه، وسلم له تسليمًا، ولو كان مخالفًا لمراد نفسه أو هواها، أو قول مقلده وشيخه وطائفته.

وههنا يوحشك الناس كلهم إلا الغرباء في العالم، فإياك أن تستوحش من الاغتراب والتفرد، فإنه والله عين العزة، والصحبة مع الله ورسوله، وروح الأنس به، والرضا به ربًّا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولًا، وبالإسلام دينًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت