فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 52

وثمة فارق بين أن يقول كائن أتحمل الأمانة وبين أن يقول آخر أنا سأنفذ الأمانة كما سيريد الله، وما دام الكائن سينفذها فلماذا لا يفعل الانسان ما أراده الله بمنهجه؟ الانسان لم يأخذ الأمانة الاختيار الا طمعا في أن يكون حرا في أن يفعل ذلك أو لا يفعل، ولو كان الانسان كما يقول قد أخذ الاختيار لينفذه وفق مرادات الله، فلماذا لم يقل يا رب أنا لا أريد أن أكون مختارا واجعلني مقهورا، لذلك لا بدّ أن يكون للانسان في الاختيار مأرب آخر، ان السماء والأرض والجبال وكل الكونيات لم تقبل تحمل الأمانة خشية عدم القيام بحقها.

ولننتبه جيدا الى أن هناك فارقا بين الأمر ساعة أن يتحمله الانسان، والأمر ساعة أن يؤديه، فعندما يقول لك قائل: أنا معي مائة جنيه واحفظها لي عندك حتى لا أبددها، فالانسان المتلقي لهذه الأمانة لا يتهمه أحد بذمته وهو قبل المائة جنيه كأمانة فهو في نيته أن يحتفظ له بها ويؤديها في أي وقت يطلبها منه ، لقد ضبط الانسان نفسه ساعة تحمل الأمانة، ولكن هل يضبط الانسان نفسه عندما يطلب منه أن يؤدي الأمانة قد تكون الدنيا ضاقت عليه وغلبته الظروف فأضاع الأمانة في مستلزماته أو مستلزمات بيته.

اذن فهناك فرق بين أن يقدر الانسان على نفسه وقت التحمل، ولكن لا يقدر على نفسه وقت الأداء لذلك فالكونيات كالجبال والسماء والشمس والقمر وغيرها قالوا نتحمل الأمانة ولكن قد لا نقدر على وقت الأداء لذا: { فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا} , ظلم نفسه لأنه أدخلها في متاهة التحمل، وجهل بما يكون عليه عند الأداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت