فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 52

ومن الأمانة أن الانسان خلق مختارا فان شاء قال لا اله الا الله، وان شاء ـ والعياذ بالله ـ لقال غير ذلك مثل الذين كفروا وقال: { ان الله ثالث ثلاثة، وما من اله الا اله واحد} المائدة 73.

وعلى ذلك فالأمانة التي أعطاها لنا الله هي أمانة الاختيار فقد قال سبحانه: { وهديناه النجدين} البلد 10.

انه سبحانه قد يسر لنا السبيل للاختيار، لقد خلق الحق سبحانه وتعالى اللسان للانسان وهو صالح لأن يقول: لا اله الا الله، وصالح أن يقول مثل الكافر: الله ثالث ثلاثة ـ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ـ والحق خلق للانسان اليد فان شاء ضرب بها انسانا آخر، وان شاء أن يزيل بها حجرا عن الطريق أو يربت بها على كتف يتيم، والحق خلق للانسان الساقين ان شاء ذهب بهما الى المسجد، وان شاء ذهب بهما الى أي مكان يعصي الله فيه. وهذه هي الأمانة التي عرضت على السموات والأرض فأبين أن يحملنها، وحملها الانسان.

حين خلق الله الانسان أخذ عليه العهد والميثاق بأنه ربه وخالقه وعليه أن يعبده وحده ولا يشرك به أحدا وأقرّ الانسان بذلك، ثم أعطاه الله تعالى أمانة أن يحافظ على هذا العهد طواعية وحبا وان شاء نكص عنه، وأقرأ قول الحق سبحانه: { واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريّتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى، شهدنا أن تقولوا يوم القيامة انّا كنا عن هذا غافلين} الأعراف 172 أودع عند الانسان امانة فان شاء الانسان فعل هذا أو ذا لذلك قال الحق سبحانه وتعالى: { انا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقنا منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا} الأحزاب 72.

كل الكائنات قد رفضت أن تحمل الأمانة، لأن الكائنات لم تضمن لنفسها حسن الاختيار وطلبت الكائنات أن يخلقها الله مسخرة لا ارادة اختيار، ولذلك نجد الكونيات العليا كالماء والأرض والشمس ليس لها خيار في شيء فهي مسخرة، ولم ترض أن تكون مختارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت