فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 52

ان استحياء بني ظفر من فضيحة طعمة بن أبيريق بين الناس لا يجب أن يلهيهم عن الفضيحة الأكبر وهي الفضيحة عند الله تعالى فلا براءة لطعمة عند الله اذ يقول الحق سبحانه: { هاأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة} النساء 109.

اذن فقول الحق سبحانه وتعالى: { واذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} النساء 58، هذا القول يقتضي أن يكون الحكم والأمانة أمرا شائعا بين كل الناس فلا يخص المؤمنين فقط ولكن يخص المؤمنين والكافرين طالما ارتضوا أن يعيشوا في دولة الاسلام.

ولذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من يقضي بين الناس أن يسوي بين لبخصمين فلا ينظر لواحد دون الآخر أي: لا يكرم واحدا دون الآخر، وذلك حتى يشعر الطرفان بالمساواة أمام القاضي فلا ينظر القاضي الى طرف بحنان وعطف، وينظر الى الآخر بجفاء، ان النظرة يجب أن تكون متساوية، ولذا نجد الامام عليا رضي الله تعالى عنه قد ردّ القاضي لأنه قال له: يا أبا الحسن! فقال علي رضي الله عنه:أنت لا تصلح لأن تقضي بيني وبين خصمي لأنك كنّيتني دون أن تكنّيه، فالتكنية دليل المودة والتعظيم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقول للقاضي:"سوّ بينهم في لحظك ولفظك"وذلك حتى يعرف القاضي أن فوقه الها بصيرا بالعباد.

الأمانة

الأمانة هي ما يكون للغير عندك من حقوق وأنت أمين عليها فمن الناس من يقول: لقد أودعت عند فلان أمانة، وهذه الأمانة لو كانت بايصال فهي ليست أمانة ذلك أن الايصال دليل، ولو كانت هذه الوديعة أمام شهود فليست أمانة.

الأمانة اذن هي أن يودع انسانا انسانا آخر شيئا، وأمانته هي حين يطلبها صاحبها أن يؤديها أو ينكرها.

اذن فالأمانة في تحقيقها شيء يقبله الانسان ممن يأتمنه ولا حجة على الانسان الا ذمة الانسان فان شاء أقر، وان شاء أنكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت