فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 110

فيقال له: ما أفقهك!، وهل استخرج الرسول - صلى الله عليه وسلم - السحر بإتيان الساحر أو بإتيان الوحي إليه؟!، فكيف يستدل بهذا؟!، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (وأكره أنْ أُثير على أحدٍ من الناس شَرًّا) ، فالْمُحتَجُّ بالنجاح المزعوم بإتيان الساحر أقبح من المحتج بنفع الجسم بالخمر - كما تقدَّم -، وقد فَتَح على الناس شرًا ولن ينفعهم عند الله؛ لكن إذا علِم المسحور بما رُبِط له من عُقَدٍ أو نحوها مِن مَخَارِق مَن سحَرَه فيحلّها بَحَرْقها أو إتلافها دون واسطة السَّاحر فهذا شيء آخر ولا بأس به.

ثم قد يُقال: (قد يدَّعي مدَّعٍ الاضطرار باللجوء للساحر) ، فالجواب: أنَّ ذلك باطل، ولا ضرورة تُلجئ إليه إلاَّ لِمَن أيِسَ من رَوْح الله وظَنَّ بالله السوء، وأن الاستشفاء بكلامه وذكره ودعائه وما جعله الله سببًا للشفاء من العلاجات الطبيعية غير المحظورة لا ينفع ولا يفيد، وإنما الشفاء والعافية عند الساحر، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله لَم يَجعل شِفَاءكم في حرام) [1] .

وبالجملة فقد تبين ما في هذا الأمر العظيم والخطر الجسيم من مخالفة الخالق

(1) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» برقم (1391) ، وأبو يعلى في «مسنده» برقم (6966) بهذا اللفظ من حديث هند أمِّ سلمة - رضي الله عنها -؛ وأخرجه عن أم سلمة - أيضًا - البيهقي في «سننه الكبرى» برقم (19463) ، والطبراني في «معجمه الكبير» برقم (749) بلفظ: (إنَّ الله لَم يجعل شفاءكم فيما حرَّم عليكم) ؛ وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (21/ 568) .

وأورده البخاري في «صحيحه» (5/ 2129) عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - مُعَلَّقًا، وأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» برقم (23833) ، وغيره عنه - رضي الله عنه - مَوْقوفًا، وصحَّحَ إسناده الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (10/ 82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت