عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [1] ، فَبَيَّن - تعالى - أنهم يضرون ولا ينفعون، وإنما نفعهم بحل السحر كما أثبت - سبحانه - أنَّ للخمر نفْع، كذلك فقد نفى الله عنهم الفلاح - كما تقدم -، فإثبات ضررهم ونفي نفعهم ونفي الفلاح عنهم وعما يأتونه يكفي بعضه لِمَن أهَمَّه دينه للجزم بحرمة ذلك وعدم جوازه بِحَال.
والنجاح الْمَزعوم في ذلك أعظم حُرمَةً وخبثًا وقُبحًا من انتفاع البَدَن بالخمر، لأنَّ التوجه إلى الساحر بهذا القصد يترتب عليه فساد الاعتقاد بخلاف الخمر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كلامه على ما تغلِبُ مفسدتُه على مصلحته؛ قال ~: (أمَّا إذا غَلَبَتْ مفسدته فإنه لا يكون مشروعًا بل مَحْظُورًا، وإنْ حصَل به بعض الفائدة؛ ومن هذا الباب تحريم السِّحر مع ما لَه من التأثير وقضاء بعض الحاجات) انتهى [2] .
أنظر قوله: (وإنْ حصَل به بعض الفائدة) وقوله: (مع مَالَه من التأثير وقضاء بعض الحاجات) !؛ وقال ~: (والسِّحْر مُحرَّم بالكتاب والسُّنة والإجماع) [3] ؛ وقال: (ومعلومٌ بالاضطرار من دِين الإسلام أنَّ السِّحر من أعظم
(1) سورة البقرة، من الآية: 102.
(2) «مجموع الفتاوى» (27/ 177) .
(3) «مجموع الفتاوى» (35/ 171) .