فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 110

أما الصَّرعى حَقِيقَةً فقد بَيَّن أمرَهم ابنُ القيم ~، وإذا كان يقول هذا القول في وقته فكيف لو رأى ما نحن فيه؟!، ربما قال لنا: (أنتم مصروعين بِجِنٍّ مصروعين!!) ، ومعلومٌ أن للجن شياطين مُسَلَّطة عليهم كما هي مُسَلَّطة على الإنس.

وإليك كلامه فتأمله - {وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُون} [1] -، ونحن ليسَت ما تُسمى (الحضارة) دِيننا حتى نُخَوَّف بمخالفتها!، وإنما دِيننا الإسلام.

قال ~: (أما جَهَلة الأطباء وسَقَطهم وسفلتهم ومَن يعتقد بالزندقة فضيلة، فأولئك يُنكرون صَرْعَ الأرواح ولاَ يُقِرُّون بأنها تؤثّر في بدن المصروع، وليس معهم إلا الجهل، وإلا فليس في الصناعة الطبية ما يدفع ذلك، والحسّ والوجود شَاهِدٌ بِه) .

ثم ذَكَرَ أن مِنَ المعالجين لهذا الصرع من يكتفي بقوله: «أُخرج منه» ، أو يقول: «بسم الله» ، أو يقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله» ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «أُخْرُج عدو الله، أنا رسول الله» .

ثم قال: (وشاهدت شيخَنا «يعني شيخ الإسلام ابن تيميه ~» يُرسل إلى المصروع مَن يُخاطب الرُّوحَ التي فيه ويقول: قال لكِ الشيخ: «أُخرجي، فإنَّ هذا لا يحلّ لَكِ» ، فيفيق المصروع.

ورُبَّما خاطَبَها بنفْسه، وربما كانت الرُّوح ماردة فيخرجها بالضرب، فيفيق

(1) سورة الروم، من الآية: 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت