فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 110

وأخيرًا، فهل وعَى الراقي أهميةَ هذه الشعيرة العظيمة وإهماله القيام بها؟!، وقد قال شيخ الإسلام: (وهكذا السُّنة في مقارنة الظالمين والزناة وأهل البدع والفجور وسائر المعاصي لا ينبغي لأحدٍ أن يقارنهم ولا يخالطهم إلاَّ على وجهٍ يَسْلَمُ به من عذاب الله - عزَّ وَجَل-، وأقلّ ذلك أن يكون مُنكِرًا لِظُلمهم، ماقتًا لَهُم، شانئًا ما هم فيه بحسب الإمكان كما في الحديث: «مَن رَأى مِنكم منكرًا فليغيِّره بيده؛ فإنْ لَم يستَطِع فبلسانه؛ فإنْ لَمْ يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» [1] انتهى [2] ؛ وتذكَّر ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:(إنَّ الله - عَزَّ وَجَلّ - ليسأل العبدَ يوم القيامة حتى يقول: «ما منَعَكَ إذا رأيتَ الْمُنكَرَ أن تُنكِره؟! .. » ) الحديث [3] ؛ ولا تنسَ ما جاءَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إنَّ مِن أمتي قَوْمًا يُعطَوْن مثل أجورِ أولِهِم، يُنكرون المنكر) [4] .

ولاَ يُوسوس لكَ الشيطانُ حتى تقول:"مَن أنا حتى أُنكر مُنكَرًا أو آمُرَ"

(1) أخرجه مسلم في «صحيحه» برقم (49) ، وابن حبان في «صحيحه» برقم (306) ، والنسائي في «سننه الكبرى» برقم (11739) ، وأبو داود برقم (1140) ، وابن ماجه برقم (1275) ، والترمذي برقم (2172) ، وأحمد في «مسنده» برقم (11166) ، وغيرهم؛ وكلهم من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - مرفوعًا.

(2) «مجموع الفتاوى» ، (15/ 324) .

(3) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» برقم (7386) ، وابن ماجه في «سننه» برقم (4017) ، وأحمد في «مسنده» برقم (11263) ، وأبو يعلى في «مسنده» برقم (1089) ، وغيرهم؛ وكلهم من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -؛ وهو حديث حسَن كما قال الحافظ ابن حجر في «الأمالِي المطلقة» ص (167) .

(4) أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» برقم (23229) عن أبي عبد الرحمن بن الحضرمي قال: أخبرني مَن سمِع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكره؛ وإسناده جيِّد، و أما جهالة الصحابي فلا تضر قطعًا لأنَّ الصحابة كلهم عدول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت