وإذا نظرْنا إلى فساد الملوك وجدنا سببه فساد العلماء والصالحين، وإذا نظرنا إلى فساد العلماء والصالحين وجدنا سببه ما استولى عليهم من حبِّ المالِ والجاهِ وانتشارِ الصِّيِتِ ونَفَاذِ الكلمة ومداهنة المخلوقين وفساد النيات والأقوال والأفعال) انتهى [1] .
وعن «أبي عبد الرحمن العمري» ~ أنه قال: (إنَّ مِن غَفْلتك عن نفْسك إعراضك عن الله بأنْ ترى ما يُسخطه فتجاوزه ولا تأمرْ ولا تنهي خوفًا مِمَّن لا يَمْلِك ضَرًّا ولا نَفْعًا) ؛ وَ (مَن تَرَك الأمرَ بالمعروف والنهيَ عنِ المنكر مِن مَخَافةِ المخلوقين نُزِعت منه هيبةُ الطاعةِ، فلَو أمَرَ بعضَ ولَدِهِ أو بعضَ مواليهِ لاسْتخَفَّ به!) انتهى [2] .
وقال الإمام ابن القيم ~: (وأيُّ دِينٍ، وأيُّ خير فيمن يرى محارم الله تُنتهك، وحدوده تُضيَّع، ودينه يُترك، وسُنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - يُرغب عنها؛ وهو بارِد القلب، ساكت اللسان، شيطان أخرس، كما أنَّ المتكلم بالباطل شيطان ناطق؛ وهل بَلِيَّة الدِّين إلا مِن هؤلاء الذين إذا سَلِمَتْ لَهُم مآكِلُهم ورياستهم فلا مبالاة بما جرى على الدِّين!، وخيارهم المتحزِّن الْمُتَلَمِّظ، ولو نُوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه، في جاهه أو ماله، بذَلَ وتبذَّل، وجدَّ واجتهد، واستعمل مراتبَ الإنكارِ الثلاثة بحسب وُسْعه، وهؤلاء مَع سقوطهم من عين الله ومَقْت الله لهم،
(1) نقلًا عن بيانٍ في بعض المنكرات ونصيحةٍ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ للشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ ~ من «الدرر السنية» (14/ 324 - 325) .
(2) أنظر: «صفة الصفوة» (2/ 181) .