فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 110

منكر!، والقائمون بالكتاب والسُّنة كالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار) انتهى [1] .

وعن «مالك بن دينار» ~ أنه قال: (اصطلحنا على حُبِّ الدنيا فلا يأمر بعضنا بعضًا ولا ينهى بعضنا بعضًا، ولا يَذَرنا الله على هذا؛ فليت شعري أيُّ عذاب ينْزِل!) انتهى [2] .

وقال ابنُ النَّحَّاس على قوله - تعالى: {لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ} [3] ، قال: (دلَّت الآية على أنَّ تاركَ الأمرِ بالمعروفِ والنهي عنِ المنكرِ كمُرتكبِه!، والآية توبيخ للعلماء في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - كما قاله القرطبي [4] -، وتاللهِ إنهم لَأَهلٌ لكلِّ توبيخٍ فأنى يَصلُح الناسُ والعلماء فاسدون؟!، أم كيف تعظم المعصية في قلوب الجاهلين والعلماء بأفعالهم وأقوالهم لم ينهوهم عنها؟!، أم كيف يرغب في الطاعة والعلماء لا يأتونها؟!، أم كيف يتركون البدعَ والعلماءُ يرونها فلا ينكرونها؟! - إلى أن قال: وأما في زماننا هذا فقد قيَّد الطمع ألسن العلماء فسكتوا إذْ لَم تساعد أقوالهم أفعالهم، {فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} [5] ، فإذا نظَرنا إلى فسادِ الرعية وجدنا سببه فساد الملوك،

(1) «الفردوس بمأثور الخطاب» للديلمي (3/ 105) ورقم (4293) .

(2) «تاريخ دمشق» لابن عساكر (56/ 426) .

(3) سورة المائدة، من الآية: 63.

(4) في «تفسيره» (6/ 237) .

(5) سورة محمد، من الآية: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت