ذلك بالأوامر المحبوبة لله، وأكثر الدَّينين لا يعبئون منها إلا بما شاركهم فيه عموم الناس.
وأما الجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والنصحية لله ورسوله وعباده، ونصرة الله ورسوله ودينه وكتابه؛ فهذه الواجبات لا تخطر ببالهم فضلًا عن أن يريدوا فعلها وفضلًا عن أن يفعلوها.
وأقل الناس دِينًا وأمقتهم عند الله مَن تَرَك هذه الواجبات وإنْ زَهِد في الدنيا جميعِهَا!؛ وقَلَّ أنْ ترى منهم مَن يَحمَرّ وجهه ويُمَعِّره لله ويغضب لِحُرُماته ويبذل عرضه في نصر دينه، وأصحاب الكبائر أحسَن حالًا عند الله مِن هؤلاء!) انتهى [1] .
قال الشيخ «حمد بن عتيق» ~ عند ذِكر كلام ابن القيم هذا: (إنَّ الْمُداهِن الطالب رِضَا الخلْق أخبث حالًا من الزَّانِي والسَّارق والشَّارب [2] !) انتهى [3] .
وقال ~: (وقد حَدَّث مَن لا يُتهم عن شيخ الإسلام «محمّد بن عبد الوهاب» ~ أنه قال مرة:"أرى أناسًا يجلسون في المسجد على مصاحفهم يقرؤون ويبكون، فإذا رأوْا المعروفَ لَمْ يأمروا به، وإذا رأوا المنكر لم ينهوا عنه،"
(1) أنظر: «عدة الصابرين» ، ص (121) .
(2) يعني: شارب الخمر.
(3) أنظر: «الدرر السنية» ، (8/ 77) .