الصفحة 10 من 16

••استدل أصحاب القول السادس بما استدل به أصحاب القول الأول من حديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه قال:"صليت وراء رسول الله (على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها وسطها [1] ."

••المناقشة والترجيح:

بعد النظر في أدلة أصحاب هذه الأقوال تبيَّن لي ما يأتي:

الأول: أن ما استدل به أصحاب القول الثاني صريح وهو نص في محل النزاع، وقد تقدم قول ابن قدامة بأن بجعل القول الأول والثاني متقاربان بقوله:"الرأس والصدر متقاربان فالواقف عند أحدهما واقف عند الآخر".

الثاني: أن ما استدل به أصحاب القول الثالث من تسوية الوقوف عند الرجل والمرأة عند الصدر بتعليل أن القلب معدن العلم وأن الصدر هو وسط البدن لا دليل عليه، وكذلك ما استدل به أصحاب القول الرابع من الوقوف عند وسط الرجل وصدر المرأة مخالف للنصوص الثابتة عن رسول الله (المتقدمة.

الثالث: أن ما استدل به أصحاب القول الخامس من الوقوف عند وسط الرجل ومنكب المرأة وتعليلهم بأن ذلك لئلا يتذكر من المرأة ما يشغله أو يفسد صلاته فهذا تعليل مخالف للنصوص ولا دليل عليه.

الرابع: أن ما استدل به أصحاب القول السادس من تسوية الوقوف وسط الرجل والمرأة فهذا مخالف للنصوص بالنسبة للرجل وموافق لها بالنسبة للمرأة.

وبهذا يتبيَّن لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الأول والثاني باعتبار أنهما قولًا واحدًا كما تقدم ذلك عن ابن قدامة بأن يقف عند صدر الرجل ووسط المرأة أو عند رأس الرجل

(1) سبق تخريجه آنفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت