فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 16

( نبوخذ نصر ) ، الذي يذكره الإمام الطبري ويسميه بختنصر بل يشير الطبرى إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أشار للمرة الأولى التي يدمر فيها بنو إسرائيل عند ظهور فسادهم ، وكان مما ذكر من فسادهم أكلهم أموال بعضهم بعضًا بالباطل ، وتغييرهم العبادات ، ونبذهم لإيمانهم بالخالق الواحد المنزه عن أقوالهم .

وبعد دمارهم الأول لم يقم لهم في الأرض المباركة دولة ، فلم يكن لهم علو ولا مملكة ولم يعد ملكهم إلا في هذه الفترة من التاريخ أي في القرن العشرين ، فيوجد زمان طويل بين المرة الأولى والمرة الثانية وقد جاء ( للمرة الثانية ) في كتاب الله صفات محددة ، وقد أهمل هذه الصفات بعض المفسرين والباحثين في كتاب الله ، وأول هذه الصفات أن المرة الأولى لقيام دولتهم تبعد كثيرًا عن المرة الثانية ، ولذلك جاء في الآية الكريمة: { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ } ( الإسراء: 6 ) أي انقضى زمن طويل قبل أن يعيد سبحانه وتعالى القوة لهم ، وكلمة ( ثم ) تدل على هذا الزمن الطويل ، لأن ( ثم ) تفيد إمتداد الزمان ، والصفة الثانية قوله تعالى: { وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ } ( الإسراء: 6 ) والإمداد يكون من شيء خارج عنك ، فالإمداد من بلد آخر لبلدك ، وقد تلقى بنو إسرائيل مددًا من بلاد كثيرة عظمى وصغرى لتقوم وتقوى ، وتلقت كثيرًا من الأبناء من الخارج أيضًا وليست حادثة شراء الأطفال من البرازيل وترحيلهم إلى إسرائيل ببعيدة ولقد كثر هذا المدد عندهم . مدد المال والبنين كثرة ظاهرة حتى أُلِفَت له وزارة لتنهض بمسئوليته ولمس ظاهرة مددهم من الدول الأخرى كل إنسان له إطلاع أي إطلاع وقد صنعوا المدد أنواعًا ، فرجال من الغرب ، ورجال من الشرق ، ورجال من بلاد أخرى ، وأموال وهبات وأموال معونات ومساعدات عسكرية أو غذائية ، ولم تقم دولة في التاريخ على ما جاءها من المدد كما قامت دولة بني إسرائيل في الأرض المباركة ، مما يبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت