( الأرض ) ، أي تلك الأرض التي فيها آمال ووعود ، وليست أي أرض ، فالحرف ( أل ) الذي في الأرض يبين أنها أرض معروفة ، ولهم عهد بها ، وقد جاءت هذه الآية في سورة اسمها الإسراء إذن أرض الإسراء هي أرض فلسطين وقد ذُكِرَ المسجد في السورة ذاتها وفي الآيات التالية لقوله عز وجل: { وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُواًّ كَبِيرًا }
( الإسراء: 4 ) ، وأقصد بذلك قوله تعالى: { وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ }
( الإسراء: 7 ) فالأرض المشار إليها إذن هي أرض المسجد الأقصى المبارك وما حوله من الأرض المباركة - والفساد الإسرائيلي في المرتين كبير، ودليل كُبره وتَحَقُق وقوعه استعمال النون المشددة لتأكيده أيضًا ، والتأكيد آتي لإثبات تحقق الوقوع ولإثبات وضوح الفساد وبيانه ، فاللام والنون المشددة تتضافران لتعطيا معنى لدراسة القرآن وأن أمر فسادهم سيكون ظاهرًا أشد الظهور وكذلك علوهم سيكون ظاهرًا أشد الظهور لقوله تعالى: { وَلَتَعْلُنَّ } ( الإسراء: 4 ) وقد بينت الآية أن العلو سيفوق ما تصوره بنو إسرائيل ، فقالت { عُلُوًّا كَبِيرًا } ( الإسراء: 4 ) ولم يخطر ببالهم عند نزول الآيات وهم مشردون أن هذا سيتحقق على الصورة التي تحققت أول مرة ، فقد أقيمت لهم دولة يسوسها ملوك أنبياء وكلما مات نبي خلفه نبي ، فهم الأنبياء وهم الملوك وامتد ذلك بهم إلى أن أقام سبحانه وتعالى عليهم الأدلة والشواهد أنهم فاسدون ، فأرسل عليهم رجالًًا أشداء دمروا معبدهم ومنازلهم في الأرض المباركة ، وكان أولئك الرجال بقيادة