فمن قال: انتهت المرة الأولى فالمرة الثانية هي هذه التي حصلت في هذا لعصر - وهو ما ذكره أخونا النقيب فاروق في هذا المقال - ومن قال: إن المرتين قد انتهتا فلا إشكال أيضًا لأن الله سبحانه وتعالى لم يحصر إفسادهم في المرتين بل قال: { وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا } ( الإسراء: 8 ) أي: إن عدتم إلى الإفساد عدنا إلى العقوبة وقد عادوا إلى الإفساد ، فسلط الله سبحانه وتعالى عليهم النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم والمؤمنين فأجلى بني النضير و بني قينقاع ، وضرب عليهم الجزية وهم صاغرون ، وقتل النبي صلى الله عليه وسلم بني قريظة ثم قام الصحابة رضوان الله عليهم بإجلاء بقيتهم من جزيرة العرب كلها امتثالًا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم حيث أوصى بإخراج المشركين من هذه الجزيرة وأن لا يبقى فيها دينان . وكل ذلك حصل بسبب فسادهم وإفسادهم وغدرهم ونقضهم للعهود والمواثيق ، وكلما عادوا إلى الإفساد كلما سلط الله عليهم من يسومهم سوء العذاب . فقد عادوا في كل من أسبانيا و روسيا و ألمانيا فسلط الله عليهم ملوك أوروبا فطاردوهم وساموهم سوء العذاب قرونًا طويلة . ثم عادوا اليوم إلى الإفساد في صورة ( إسرائيل ) [2] وليسلطن الله عليهم من يسومهم سوء العذاب تصديقًا لوعد الله القاطع ووفاقًا لسنة الله التي لا تتبدل ولا تتحول ولا تختلف { سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا }
( الأحزاب: 62 ) وإن غدًا لناظره قريب .